ملا محمد مهدي النراقي
326
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ما لا يمكن تغييره للذات « 1 » كالزوجية للأربعة ؛ وثانيهما : ما يمكن تغييره وتبديله وإن كان ذاتيا ومناسبا للذات ومقتضى للماهية وقابليتها كالبرودة للماء . وما تعلّق به التكليف من الأفعال والصفات جميعا من القسم الثاني ولم يتعلّق التكليف بشيء يكون من القسم الأوّل ؛ يرد عليه : انّا سلّمنا انّ الأمور الّتي تعلّق بها التكليف يمكن تبديلها ، ولكن نقول : لا بدّ لكم من بيان وجه التخصيص والترجيح في صدور تلك الأمور وعدم صدورها من شخص دون آخر في وقت دون آخر ، وفي صدور بعض تلك الأمور دون بعض آخر منها . فإمّا يلزم التسلسل أو الانتهاء إلى الواجب أو إلى الماهية ، فيصير الأمر كما كان . وبذلك يظهر ضعف القول بأنّ الأمر بين الأمرين كون الأمور التكليفية مفوّضة إلى العبد ، وكون غيرها من عند اللّه . وقيل : هو - أي : الأمر بين الأمرين - هو كون الفعل واقعا بقدرة العبد واختياره ، وكون قدرته واختياره مستندين إلى اللّه - تعالى - . وقيل : هو كون الأسباب القريبة للفعل والترك بقدرة العبد والبعيدة - كالجوارح والقوى والاختيار - بقدرة اللّه - تعالى - ، فالفعل يقع بالقدرتين معا . والعبد / 73 MA / ليس بمجبور في فعله ولا مستقلّ فيه بأن يكون الأسباب كلّها مستندة إليه . وقيل : هو عدم كون العبد مختارا أو مجبورا في جميع الأفعال المتعلّقة به ، بل يكون في بعضها - كالمعاصى والطاعات - مختارا وفي بعض آخر - كالموت والحياة - مجبورا . وممّا ذكرنا يعلم ضعف الكلّ وعدم تماميته . وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الجواب الّذي قاله المحقّق الطوسي وغيره من الشبهة المشهورة للجبرية غير صحيح . إذ حاصل شبهتهم : انّ العبد لو كان قادرا مختارا - والقادر من يصحّ منه الفعل والترك - لتوقّف ترجيح فعله على تركه على مرجّح
--> ( 1 ) - في النسختين : كالذات .