ملا محمد مهدي النراقي
312
جامع الأفكار وناقد الأنظار
جواز صدور المتعدّد عن الواحد ، فالواحد من جميع الجهات لا يجوز أن يصدر عنه الأشياء المختلفة - كما ذكره الحكماء في ترتيب الصدور - . فالواجب - تعالى - إذا صدر عنه العقل الأوّل لوجود مناسبة بينهما لم يجز أن يناسب الفلك أو الانسان أيضا وإلّا لزم التركيب في ذاته ؛ قلنا : الصادر من الواجب انّما هو وجود كلّ موجود وفعلية كلّ ممكن وهو فعل واحد بسيط لا اختلاف فيه حتّى يوجب ايجاد المهيات المختلفة صدور الكثرة عن الواحد ولو قلنا : انّ المجعول هو نفس الماهية والوجود تابع ، لأنّ جعل الماهية وفعلها هو فعل واحد بسيط وان تعلّق بالماهيات المختلفة الغير المتناهية . على أنّه لو سلّم اختلاف الفعل لم يوجب رفع المناسبة ووجوب التكافؤ بين العلّة والمعلول إذا كان صدور كلّ ماهية بوساطة ممكن موجود وشرطيته - كما ذكره الحكماء - . على أنّ بناء الاعتراض على تجويز تأثير ممكن في آخر بالجهة المستندة إلى اللّه - تعالى - فقط من دون مدخلية للجهة المستندة إلى ذاته أصلا ؛ فمجرّد ما أفاض اللّه - تعالى - على المعلول الأوّل من الفعليّة والوجود يكون مفيضا للفعلية في المعلول الثاني ، ومجرّد تلك الفعلية يكون مفيضا للفعلية في المعلول الثالث وهكذا . وحينئذ فالمؤثّر في الوجود والموجد للعقليات ليس إلّا الواجب أو ما صدر عن ذاته ، واستناد ما صدر عمّا صدر عن ذاته إلى ذاته صحيح ، فالمقدّمة القائلة بأن لا مؤثّر في الوجود الّا اللّه صادقة . ولا يخفى انّ ما ذكره في العلاوة وإن كان صحيحا إلّا أنّ الظاهر من قواعد الملّة استناد وجود كلّ ممكن إليه - تعالى - وكونه مؤثّرا في الكلّ بذاته لا بما صدر عنه ، إلّا في أفعال العباد - كما يأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى - . إلّا أن يقال : الايجاد على النحو المذكور يوجب استناد كلّ ممكن إليه وكونه مؤثّرا في الكلّ . بيانه : انّ التأثير الحقيقي / 66 DB / - المعبّر عنه بالايجاد والإفاضة - لا يستلزم مزاولة عمل ولا مداومة فعل ، بل هو عبارة عن صدور الأثر عن الفاعل بأيّ نحو كان وبأيّ طريق يناسب شأن الفاعل ، فإذا كان الفاعل بحيث كان في شأنه ورتبته أن يوجد أوّلا معلولا كان في شأنه صدور بعض المعلولات عنه وكان في شأن