ملا محمد مهدي النراقي

310

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الشيء من القوّة إلى الفعل ، وهو باطل . ضرورة انّ أحد المتقابلين لا يمكن أن يكون دخيلا في تحقيق الآخر ؛ انتهى . وأنت تعلم انّ هذا التقرير لا يدفع الاعتراض المذكور . ويرد عليه : انّه لم لا يجوز أن يكون الوجود الصادر من الممكن مترتّبا على ماله من الغير فقط ؟ ! . وما ذكره من انّه يلزم أن يكون المفيد بالحقيقة حينئذ هو الغير لا الممكن ؛ ففيه : ما تقدّم من انّه لا يلزم على هذا التقدير إلّا كون هذا الغير الّذي هو فاعل الممكن علّة بعيدة وهو لا يستلزم أن يكون الموجد إلّا هو . واعترض أيضا : بأنّ مدلول كلام التحصيل : انّ ما فيه معنى ما بالقوّة لا يمكن أن يكون مفيدا للوجود لا أنّه لا يمكن أن يكون واسطة في الايجاد ، فهو إنّما ينفي كون الممكن مستقلّا في التأثير ولا ينافي كونه واسطة . وفيه : انّ كون الممكنات وسائط سريان الفيض والجود ممنوع ؛ لا أنّ اثبات الوسائط في الوجود وترتبها لا ينافي عدم تأثير غيره - تعالى - في ايجاد شيء ، لأنّها روابط ومصحّحات لسراية فيض وجوده في الاخر ، وليس لها رتبة الابداع والايجاد ، بل شأنها التحريك والاعداد ؛ وهذا غير قادح فيما نحن بصدد اثباته - وهو عدم جواز ايجاد ممكن لممكن آخر - . فانّه إذا ثبت انّه لا يجوز أن يوجد ممكن بالاستقلال ممكنا آخر ثبت أنّ ما ثبت حدوثه - أعني : العالم الجسماني - لا يجوز أن يصدر من ممكن مختار مجرّد صدر من الواجب على طريق الايجاب ، بل يكون موجده ومؤثّره هو الواجب . وإذا كان موجده ومؤثّره هو الواجب - تعالى - ثبت قدرته واختياره نظرا إلى حدوثه - أي : حدوث / 66 DA / هذا المعلول الّذي هو العالم الجسماني - وكون غيره - أعني : الفعل مثلا - واسطة في الايجاد ورابطة لا يصال الأثر غير قادح في ذلك ، لأنّه إذا كان أصل الإفاضة وايصال الأثر منه - تعالى - يحصل الانفكاك بين الواجب وبين ما هو مفاضه ومعلوله ، فيحصل به المطلوب وان كان بينهما وسائط في الاعداد وشرائط لقبول المعلول أصل الوجود منه - تعالى - نظرا إلى عدم استعداده