ملا محمد مهدي النراقي
308
جامع الأفكار وناقد الأنظار
قال بعض الأفاضل : لم يثبت دليل على أنّ الممكن لا يوجد جوهرا ، بل الثابت ان الجسم لا يوجد جسما ولا مجرّدا . نعم ! ؛ ما لا وجود له باعتبار ذاته لا يمكن انّ يوجد شيئا باعتبار ذاته ، لا أنّه لا يمكن أن يوجد شيئا باعتبار الوجود الفائض من علّته أيضا وما ذكره بهمنيار لا يدلّ على ذلك ، كيف والحكماء كلّهم قائلون بالوسائط مع أنّهم مصرّحون بأن لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه - تعالى - . فمعنى كلامهم : انّ الايجاد بالحقيقة ليس إلّا من اللّه - تعالى - ، وما يصدر عن غيره انّما يصدر عن ذلك الغير من الجهة المستندة إليه تعالى - لا من جهة ذلك الغير والحاصل انّ كلّ ممكن زوج تركيبي مشتمل على ما بالقوّة - وهو الّذي له من جهة ذاته - ، وعلى ما بالفعل - وهو الّذي له من جهة مبدئه الحقيقي - ، فما يصدر عنه انّما يصدر من الجهة الّتي هي له من المبدأ لا من الجهة الّتي هي له من ذاته ؛ لأنّ ما له من ذاته ليس إلّا العدم والقوّة ، فلو صدر عنه من هذه الجهة شيء يلزم أن يكون العدم والقوّة مؤثّرا في الوجود والفعلية . وأين هذا ممّا هو المقصود وهو عدم جواز تأثير الممكن في غيره مطلقا - أي : لا من جهة ذاته ولا من الجهة المستندة إلى الواجب ؛ - انتهى ؟ ! ؛ وأجاب عنه السيّد الداماد : بأنّ العقل يحلّل الموجود إلى ما بالقوّة وإلى ما بالفعل ، ويحكم باعتبار كونه بالقوّة أن لا دخل له في الايجاد ، فيكون ذلك باعتبار وجوده بالفعل . ووجوده بالفعل انّما هو من الواجب ، فيكون هو موجدا . وردّ بأنّه إذا كان ذات الممكن موجد الشيء باعتبار كونه موجودا لا يلزم أن يكون فاعله علّة بعيدة لذلك الشيء ، لا أن لا يكون الموجد إلّا هو . وقال بعض الفضلاء : العقل يحلّل للممكن الموجود إلى ما بالقوّة وإلى ما بالفعل . ثمّ نقول : انّ ما بالقوّة لا دخل له / 65 DB / في اخراج الشيء من القوّة إلى الفعل ، فيطرحه خلف قاف متحيّرا ، ثمّ ينظر إلى ما بالفعل فلو كان مشوبا بالقوّة فيحلّله أيضا وهكذا إلى أن ينتهي إلى ما بالفعل المحض ؛ وليس هذا إلّا الواجب بالذات . وهو قريب ممّا ذكره السيّد ، فلا يخفى ما فيه . وقال بعض الأفاضل : يمكن تقرير الدليل المذكور من بهمنيار بحيث لا يرد عليه