ملا محمد مهدي النراقي
302
جامع الأفكار وناقد الأنظار
المخرج المذكور يجب أن يكون ما هو بالفعل من كلّ الوجوه وهو صفة الواجب - تعالى شأنه - . فمقيض الوجود والفعليّة لكلّ موجود ليس إلّا هو . وهذا هو المطابق لكلام الحكماء ؛ فانّهم متّفقون على أنّ جميع الموجودات صادرة منه - تعالى - ، وانّ الوجود معلول له - تعالى - على الاطلاق . قال افلاطن الإلهي على ما نقل عنه المعلّم الأوّل في أثولوجيا : انّ علّة الانيات الخفية الّتي لا اجرام لها والأشياء الحسية ذوات الأجرام واحدة وهي الانية الأولى الحقّ - يعنى الباري الخالق سبحانه - . ثم قال : انّ الباري الأوّل الّذي هو علّة الانيات العقلية الدائمة فالانّيات الخسيسة الداثرة هو الخير المحض والخير لا يليق بشيء من الأشياء إلّا به ، وكلّ ما كان في العالم الأعلى والعالم الأسفل من خير فليس ذلك من طبائعها ولا من طباع الإنّيات العقلية ولا من طباع الإنّيات الخسيسة الداثرة ، لكنّها من تلك الطبيعة العالية وكلّ طبيعة عقلية وحسية منها بادية ، فانّ الخير انّما ينبعث من الباري في العالمين ، لأنّه مبدي الأشياء ومنه تنبعث الحياة والأنفس إلى هذا العالم . وانّما يتمسّك هذا العالم بتلك الحياة والأنفس الّتي صارت من العلو في هذا العالم وهي الّتي تزين هذا العالم لكيلا يتفرّق فتفسد . ثمّ قال : انّ الانية الأولى الحقّ هي الّتي تفيض على العقل الحياة أوّلا ثمّ على النفس ثمّ على الأشياء الطبيعية ، وهو الباري الّذي هو خير محض وقال المعلم الأوّل بعد نقل هذه الكلمات من أستاذه الإلهي : وما أحسن وما أصوب ما وصف به « 1 » هذا الفيلسوف الباري - تعالى - إذ قال : انّه خالق العقل والنفس والطبيعة والأشياء كلّها وليس كشيء من الأشياء ، بل هو يبدو الشيء وليس هو الأشياء ، بل الأشياء كلّها فيه وليس هو في شيء من الأشياء . وذلك انّ الأشياء . كلها انّما انبثت منه وبه ثباتها وقوامها وإليه مرجعها « 2 » . وقال الشيخ الرئيس في الإشارات : انّ الأوّل يبدع جوهرا عقليا هو بالحقيقة مبدع وبتوسّطه جوهرا عقليا وجرما سماويا وكذلك ( عن ذلك ) « 3 » الجوهر العقلي حتّى يتمّ الأجرام السماوية وينتهي إلى جوهر عقلي لا يلزم منها جرم / 67 MB /
--> ( 1 ) - الأصل : - به . ( 2 ) - لم أعثر على هذه العبارات في اثولوجيا . ( 3 ) - ( . . . ) : لم يوجد في النسختين .