ملا محمد مهدي النراقي
298
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ثمّ على الاستدلال المذكور لاثبات القدرة بأيّ معنى كان ايراد مشهور ؛ وتقريره : انّ ما ذكرتم في الدليل لا يعطى إلّا أن يكون المؤثّر في العالم هو القادر ولا يقتضي أن يكون واجب الوجود هو القادر ، لأنّ العالم لحدوثه لو لم يكن مؤثره هو القادر بل كان موجبا لزم التخلّف أو التسلسل ، ولا يجب أن يكون مؤثره هو واجب الوجود . ولم لا يجوز أن يكون الواجب لذاته اقتضى على سبيل الايجاب موجودا قديما قادرا وذلك القادر هو الّذي أوجد العالم بالقدرة والاختيار . ولا يمكن أن يقال : ذلك القادر من العالم الثابت حدوثه فلا يجوز أن يكون قادرا ، لأنّ ما ثبت حدوثه انّما هو الأجسام وعوارضها دون المجرّدات ؛ فيجوز أن يوجد الواجب - تعالى - بطريق الايجاب جوهرا مجرّدا ليس بجسم وجسماني - كالعقل مثلا - يكون قديما قادرا يكون هو الّذي أوجد العالم الجسماني بالقدرة والاختيار ! . وأجيب عنه بوجوه : الاوّل : انّ ( على ) « 1 » القدرة في اثبات حدوث العالم بمعنى ما سوى اللّه - تعالى - اجماع المليين والأخبار الكثيرة الّتي منها الحديث المشهور المتلقّى بالقبول عند أهل / 66 MB / الملّة . وقد عرفت فيما تقدّم انّ اثبات الحدوث المثبت به القدرة بها لا يؤدّي إلى الدور وليس لهما معارض عقلي يوجب ردّهما ؛ لمّا عرفت من أن ادلّة القدم كلّها مدخولة . الثاني : إذا كان المعلول قادرا مختارا أوجب أن يكون العلّة أيضا كذلك - لما قالوا بعينه في استلزام عالمية المعلول لعالميّة العلّة - . وأيضا لا ريب في أنّ القادر المختار أشرف من الموجب وقد ادّعوا فيه الضرورة ، ولا يجوز أن يكون المعلول أشرف من العلّة بل العلّة اشرف منه من جميع الوجوه ؛ والظاهر انّ ذلك ممّا لا يقبل المنع ونسبته إلى الحكماء مكابرة وقد بنى عليه الحكماء كثيرا من أصولهم ومطالبهم . قال الشيخ الإلهي في المطارحات : وممّا ينبغي أن يعلم انّ جملة القدماء على اعتقاد الأشرف والأكرم في
--> ( 1 ) - لفظة على لم توجد في النسختين ، ونحن أضفناها لمكان احتياج المعنى إليها .