ملا محمد مهدي النراقي
294
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الاجزاء وإن لم يرد عليه حديث لزوم ضرورة القدم ولا سائر وجوه الاختلال المتقدّمة ، إلّا أنّه يرد عليه وجوه آخر من الايراد : الأوّل : انّ الايجاب بهذا المعنى لا يستلزم قدم الفعل إلّا إذا كان موجبا تامّا ، والقائلون بالايجاب لا يقولون بكون الفاعل موجبا بذاته بالنسبة إلى كلّ جزء من أجزاء العالم ، فانّه ليس موجبا بذاته بالنسبة إلى الحوادث الزمانية عندهم ، بل جميع الموجودات الزمانية الحادثة عندهم مستندة إليه - تعالى - بشروط ومعدّات مخصّصة لوجود كلّ منها بزمانه المختصّ به ، فالمراد من الايجاب المقصود هنا امتناع انفكاك ذاته - تعالى - من ايجاد شيء من العالم لا جميع اجزائه ، إذ لا نزاع فيه لكونه منقضيا بالضرورة والاتفاق ، فمن فرض الايجاب بهذا المعنى لا يلزم إلّا قدم الفعل المطلوب . وقدم كلّ فرد فرد من الجواهر والأعراض انّما يلزم لو لزم من كون الفاعل موجبا كونه موجبا بالنسبة إلى كلّ فرد من الأفراد ، / 62 DB / ومن أين يلزم ذلك ؟ ! . قيل : لو حمل الايجاب على الايجاب الطباعي - أعني : اقتضاء الفعل من دون علم وإرادة - لزم منه قدم جميع اجزائه لعدم الفرق بين تلك الأجزاء في جريان الدليل . وتقريره : انّ أثر الموجب بالايجاب الطباعي إن توقّف على شرط لزم التسلسل ، وإن لم يتوقّف لزم القدم لئلّا يلزم التخلّف عن الموجب التامّ أو الترجيح بلا مرجّح ، فيلزم قدم جميع آثاره أو حدوث الموجب المذكور والموجب القديم بلا شبهة ، فيلزم قدم جميع آثاره . وأنت تعلم انّ قدم جميع الآثار على فرض الايجاب الطباعي إنّما يلزم إذا كان الفاعل الّذي هو الموجب الطباعي موجبا تامّا بالنسبة إلى جميع أجزاء العالم ، وهو باطل بالضرورة ! ؛ إذ الحوادث الزمانية منفكّة عنه ، فيكون استنادها إليه على هذا التقدير أيضا بشروط ومعدّات ، فعلى تقدير هذا الايجاب أيضا لا يلزم جميع اجزاء العالم . على انّ بعض الايرادات الآتية ينفي هذا اللزوم أيضا . ثمّ أنت تعلم أنّ هذا الايراد انّما ينفي الحمل على قدم جميع الاشخاص لا قدم بعضها .