ملا محمد مهدي النراقي
291
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الشقّ الأوّل يلزم القدم لا التخلّف المطلق هنا - أي : التخلّف مع كون الشروط حادثة - ، فانّ تخلّف الفعل - أعني : العالم - عن الشروط وان كان لازما إلّا انّ الشروط المجتمعة في الأزل لمّا كانت / 65 MA / قديمة فلا تكون ممّا نحن فيه ، لأنّ ما نحن فيه انّما هو على فرض حدوث الشروط وهو انّما يتحقّق على الشقّ الثاني - أي : إذا كان مجتمعة في الحدوث والوجود فيما لا يزال - . وحينئذ وإن لم يلزم تخلّف الفعل عن الشروط إلّا انّه يلزم تخلّف تلك الشروط عن علّتها التامّة . فيجب أن يكون المراد انّه على تقدير الاجتماع يلزم التخلّف عن الموجب التامّ سواء كان المتخلّف هو الفعل المفروض أو الشروط المذكورة ، إذ لو فرض الاجتماع في الأزل - مع انّه خلاف ما فرض من حدوث الشروط - يلزم تخلّف الفعل المفروض ؛ وإذا فرض الاجتماع فيما لا يزال - على ما هو مقتضى الفرض - يلزم تخلّف الشروط البتّة ، فيكون تخلف المعلول الشامل لهما عن الموجب التامّ لازما البتّة . فان قلت : على فرض اجتماع الشروط فيما لا يزال يلزم تخلّف الفعل أيضا لكونه حادثا والموجب - أعني : الواجب - قديما ! ؛ قلت : نعم ، ولكن التخلّف الّذي هو المطلوب - وهو التخلّف عن الموجب التامّ - غير لازم ، لأنّ الموجب حينئذ انّما يتمّ بالشروط الّتي فرضت محقّقة فيما لا يزال ، لا في الأزل . فلا يكون تامّا إلّا عند حدوث تلك الشروط ، وحينئذ يحدث الفعل أيضا ، فلم يحصل التخلّف عن الموجب التامّ . فان قيل : فيمكن أن لا يكون الموجب المذكور بالنسبة إلى الشروط الحادثة المجتمعة فيما لا يزال أيضا موجبا تامّا ، فتخلّف تلك الشروط الحادثة المجتمعة في آن حدوث الفعل لا يكون تخلّفا عن الموجب التامّ ، لأنّه كما أنّ هذا الموجب لم يكن بالنسبة إلى الفعل المفروض تامّا بل انّما يتمّ بالشروط الحادثة فيما لا يزال ، فيجوز أن لا تكون بالنسبة إلى تلك الشروط الحادثة فيما لا يزال أيضا تامّا ؛ بل يكون تماميته موقوفة على أمر خارج عن ذاته وعن تلك الشروط ؛ قلنا : لو سلّم جواز التوقّف على أمور خارجة عن تلك الشروط وعن ذات الموجب لم يحصل به نقص في الاستدلال ، لأنّا نأخذ حينئذ مجموع ما يتوقّف عليه الفعل