ملا محمد مهدي النراقي
286
جامع الأفكار وناقد الأنظار
آخر أو لا - . وقد تقرّر بين القوم انّ كلّ حكم ثبت لكلّ واحد من أشياء على جميع تقادير وجوده لا يختلف هذا الحكم في تلك الصورة بين الكلّ الافرادي والكلّ المجموعي . كما في احتياج الممكن ، فانّه لمّا كان كلّ واحد من افراد الممكن محتاجا إلى العلّة على جميع تقادير وجوده - أي : سواء كان معه ممكن آخر أو لا - حكموا بعدم التفاوت بين الكلّ الافرادي والمجموعي في الاحتياج إلى العلّة . فعلى المشاكلة يكون الحكم المذكور - أعني : سبق العدم الزماني - ثابتا لمجموع الأفراد بحيث لا يشذّ عنه فرد . ولكون العدم السابق على مجموع الأفراد عدما زمانيا يكون ذلك الزمان الّذي عدم فيه مجموع الأفراد مشغولا بعدم جميع الأفراد بحيث لا يشذّ فرد ، فلا يوجد فرد من افراد تلك الطبيعة في ذلك الزمان البتة . فحينئذ إمّا أن تكون تلك الطبيعة موجودة في ذلك الزمان أو معدومة فيه ، فعلى الأوّل يلزم وجود الطبيعة مجرّدة عن الفرد وهو باطل ، وعلى الثاني يلزم أن يكون حادثا بالحدوث الزماني كأفرادها ، فظهر انّ حدوث جميع افراد الطبيعة بالحدوث الزماني يستلزم حدوث الطبيعة أيضا كذلك ؛ انتهى . أقول : الحقّ في هذا المقام انّ قدم الطبيعة مع حدوث جميع أفرادها غير معقول ، بل إن كانت جميع افراد طبيعة حادثة لكانت تلك الطبيعة أيضا حادثة ، ولا يعقل قدمها إلّا إذا كان بعض افرادها قديما . والتحقيق - كما أفاده الفاضل المذكور - عدم الفرق في ذلك بين القدم والحدوث الدهريين وبين القدم والحدوث الزمانيين . والدليل على الكلّ : انّه لا شكّ انّ الطبيعة ليست موجودة بوجود على حدة منفكّة عن افرادها . ومحلّ الخلاف المشهور في وجود الكلّي الطبيعي - كما حرّره العلّامة الرازي في رسالة الكلّيات « 1 » وغيره من أهل التحقيق - هو : انّ الطبيعة هل هي موجودة في الخارج بوجود افرادها حتّى تكون الطبيعة موجودة ويكون الفرد موجودا آخر ووجودهما واحد ، أو هي غير موجودة في الخارج أصلا ، بل الموجود فيه افرادها فقط وهي موجودة في الذهن ، لا غير فعلى هذا لو كانت موجودة - كما هو التحقيق - فلا محالة يكون وجودها بوجود افرادها ؛ فهي موجودة بوجود كلّ فرد . فلها وجودات متعدّدة بحسب
--> ( 1 ) - لم أعثر على هذه الرسالة ، والظاهر أنّها لم تطبع بعد .