ملا محمد مهدي النراقي
283
جامع الأفكار وناقد الأنظار
من حيث وجوده وعدمه معا . والمانع ما له مدخلية في وجود الشيء من حيث عدمه . فالمراد بمطلق الشروط المذكور في الاستدلال هو الشروط بالمعنى الاعمّ ؛ والمراد بالشروط المتعاقبة / 60 DA / هي المعدّات ؛ والمراد بالشروط المجتمعة بالمعنى الأوّل هي الشروط بالمعنى الأخصّ . وأمّا الشروط المجتمعة بالمعنى الثاني فلا يجوز أن تكون معدّات ولا أن تكون شروطا بالمعنى الأخصّ ، لأنّ الحادث انّما يحتاج إلى معدّ حادث قبله وإلى شرط حادث معه ، والمحتاج إليه السابق - أي : المعدّ - لا يجوز أن يكون باقيا معه ، بل يجب أن ينعدم بعد وجوده مرجّحا ؛ والمحتاج إليه الباقي - أعني : الشرط بالمعنى الأخصّ - لا يجوز أن يكون سابقا عليه بالزمان . والسرّ في ذلك انّ المحتاج إليه السابق - أعني : المعدّ - ما يكون مقدّما مرجّحا ، والمحتاج إليه الباقي ما يكون وجوده مرجّحا ، والمحتاج إليه السابق بالزمان يجب أن يتقدّم عليه عند حدوث المعلول ليكون بانعدامه مرجّحا ، ولو كان باقيا معه لكان بوجوده مرجّحا . فمع كونه سابقا عليه بالزمان - كما هو الفرض - يلزم التخلّف ، لأنّ المفروض كون الوجود مرجّحا وهو كان متحقّقا قبل تقدّم حدوث الحادث مع ذلك تخلّف عن العلّة التامة . وقد ظهر بذلك انّه لا يتصوّر توقّف الحادث على الشروط المجتمعة بالمعنى الثاني / 63 MB / - أعني : ما كان سابقا عليه بالزمان وباقيا معه بعد الحدوث - . وإذا علمت ذلك فاعلم : انّه يلزم على تقدير كون الشروط متعاقبة أو مجتمعة بالمعنى الثاني قدم الفعل المطلق من حدوثه ، لأنّ تعاقب الشروط وتسلسلها في الحدوث - سواء كانت غير مجتمعة في الوجود أو مجتمعة فيه - مستلزم لتحقّق القدم بالنوع فيها ، وهو ناش من فرض الحدوث ، فكما يلزم من فرض الحدوث بالنوع على تقدير الايجاب المذكور التسلسل في الشروط يلزم خلف الفرض - أعني : القدم بالنوع - أيضا ؛ بل إذا كانت الشروط مجتمعة بالمعنى الثاني - أعني : كانت متعاقبة في الحدوث مجتمعة في البقاء - لزم القدم ببعض الاشخاص أيضا ، ووجهه ظاهر . بل يلزم حينئذ التخلّف أيضا ، إلّا أن يكون هناك موجود متجدد متصرّم كالحركة تكون تلك الشروط الغير المتناهية اجزاء فرضية له أو مستندة إليها ، فيلزم القدم بالشخص أيضا .