ملا محمد مهدي النراقي

274

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الحدوث لورد علينا مع ارتكاب هذا التطويل هذا الايراد ، لكن ليس كذلك ، بل أجرينا الدليل على فرض جواز الحدوث على ذلك التقدير ، فلا ايراد علينا . ومنها : انّ توقّف حدوث الفعل المطلق على شرط حادث مستلزم للخلف . بيانه : انّه لو كان الفعل المطلق حادثا والفاعل موجبا فلا ريب في انّ أوّل ما يحدث عن ذلك الفاعل يجب أن يتوقّف على الشرط لئلّا يلزم التخلّف المحال ، فيلزم أن يكون أوّل ما صدر عنه ذلك الشرط لا المشروط المفروض أوّلا ، هذا خلف ! . وأنت تعلم انّ هذا أيضا نافع للمستدل وليس مضرّا له - كما لا يخفى - . ومنها : انّ توقّف الحادث على تقدير الايجاب المذكور على شرط حادث مستلزم لتقدّم الشيء على نفسه . بيانه : انّا قلنا انّ المراد بلزوم قدم العالم على فرض الايجاب المذكور هو قدم الفعل المطلق - أي : ما يطلق عليه الفعل ، أعني : فردا ما - ، فإذا ورد عليه النفي كان المنفي مجموع الافراد ، لأنّ النفي إذا ورد على الفرد المنتشر الّذي هو معنى النكرة يفيد العموم ، فإذا لم يكن الفعل المطلق قديما يكون جميع الأفعال حادثة موقوفة على شرط حادث خارج عنها ، وذلك الشرط أيضا من جملة الافعال الّتي يتوقّف على الشرط المذكور ، فيكون ذلك الشرط موقوفا على نفسه ، فتصير صورة الاستدلال هكذا : لو كان الفاعل موجبا لزم أن يكون فعل ما قديما وإلّا - أي : وإن لم يكن فعل ما قديما - يكون كلّ فعل حادثا ، وإذا كان كلّ فعل حادثا يلزم توقّف هذا الحدوث - أعني : حدوث المجموع - على شرط حادث هو أيضا فعله - تعالى - ، فذلك الشرط لكونه من الفعل المطلق يجب أن يكون داخلا فيه ، ولكونه شرطا له - أي : للفعل المطلق - يجب أن يكون مقدّما عليه ، فيلزم تقدّمه على نفسه . وعلى ما ذكر فلزوم توقّف الشيء على نفسه - أعني : الدور - ظاهر لا يقبل المنع ، لأنّه إذا كان المراد بحدوث الفعل المطلق هو حدوث جميع افراده ، والشرط المتوقّف عليه كان من جملة الافراد . ثمّ ( ان ) « 1 » توقّف مجموع الافراد على الشرط المذكور لكان الشرط المذكور أيضا يتوقّف على نفسه ، فيلزم توقّف شيء شخصي بعينه على نفسه ، وهو الدور .

--> ( 1 ) - لفظة « ان » غير موجودة في النسختين ، ونحن أضفناها لمكان احتياج المعنى إليها .