ملا محمد مهدي النراقي
270
جامع الأفكار وناقد الأنظار
إرادة الفاعل المختار ، وإلّا لزم القدم أو التسلسل في / 61 MA / الحوادث ؛ وان استعملوه في نفي الايجاب المقصود هاهنا - أعني : امتناع الانفكاك - كان حاصل كلامهم انّ تأثيره - تعالى - في العالم ليس بالايجاب بمعنى امتناع الانفكاك ، وإلّا لزم القدم أو التسلسل في الحوادث . ولا ريب انّ قولهم بنفي الايجاب الخاصّ الّذي قال به المعتزلة انّما هو مبني على قولهم الأوّل - أعني : جواز الترجيح بلا مرجّح - ، إذ على تقدير جوازه لا يتحقّق لشيء من الفعل والترك وجوب ولا أولوية بالنسبة إلى الفاعل في شيء من الأوقات ، وانّما التعيين والتخصيص من جهة الإرادة من دون وجوب تعلّقها بشيء من الطرفين وإن وجب بعد تعلّقها . ثمّ لا يخفى انّ قولهم الأوّل - أعني : جواز الترجيح بلا مرجّح - أصل من أصولهم وليس مبتنيا على أصل آخر مسلّم عندهم ، وهذا الأصل في غاية الفساد ، ودليلهم المذكور في اثباته في غاية الضعف والوهن ؛ أمّا أوّلا : فلأنّه لا يدلّ إلّا على نفي المرجّح الحادث ، إذ القدم أو التسلسل في الحوادث انّما يلزم إذا كان التأثير في الحوادث موقوفا على مرجّح حادث ، وامّا إذا اكتفى بتوقّفه على مرجّح قديم يرجّح وجود الحادث على عدمه في وقت خاصّ - أعني : الداعي القديم - كالعلم بالأصلح على ما ذهب إليه جماعة من المعتزلة أو قلنا بانّ المرجّح هو ذات الوقت وعدم وقت قبل وقت الحدوث على ما هو الحقّ ، فلا يلزم قدم ولا تسلسل ، إذ كلّ واحد من الداعي وذات الوقت يكفي لتخصيص ايجاد الحادث . وأمّا ثانيا : فلأنّ الإرادة المجرّدة من دون انضمام المرجّح لتعلّقها بأحد الطرفين / 57 DB / لا تكفي للترجيح - كما مرّ - ، فقولهم بنفي الايجاب الخاصّ صحيح على أصولهم . وأمّا قولهم الثاني - أعني : نفي الايجاب الخاصّ - فهو مبني على قولهم الأوّل ، فانّه إن كان صحيحا مسلّما لكان هذا أيضا صحيحا ، إلّا انّه لمّا كان أصلهم الّذي بنى عليه هذا القول فاسدا لكان هذا القول أيضا فاسدا في الواقع ونفس الأمر ، لأنّه إذا لم يجز الترجيح بلا مرجّح لم يجز صدور الفعل بدون الوجوب واللزوم ، فلا بدّ في صدور الفعل حينئذ من