ملا محمد مهدي النراقي

250

جامع الأفكار وناقد الأنظار

اخترناه - لا معنى لوجود وقت قبل آن الحدوث وامكان وجود العالم قبل ذلك ، بل ذلك انّما هو ممكن على القول بالحدوث الزماني . ثمّ الحقّ انّ مختار المحقّق الطوسي في مرجّح آن الحدوث هو ما اخترناه ، وليس المرجّح عنده مجرّد العلم بالأصلح - على ما نسب إليه في المشهور - . كيف وهو لم يتعرّض في التجريد للعلم بالأصلح مطلقا ؟ ! ، وقال في مبحث الجواهر منه : واختصّ الحدوث بوقته إذ لا وقت قبله « 1 » ؛ هذا . وأمّا استلزام الحدوث - دهريا كان أو زمانيا - لثبوت القدرة بالمعنى الثاني - أعني : امكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى ذاته تعالى مع وجوب أحد الطرفين باعتبار المرجّح من الإرادة القديمة أو ذات الوقت أو العلم بالأصلح أو ما اخترناه - ونفي الايجاب المقابل لها - أعني : وجوب أحد الطرفين بالنظر إلى الذات - ، فلأنّه لو كان أحد الطرفين واجبا مع قطع النظر عن المرجّح فلا يخلوا إمّا أن يكون ذاته - تعالى - من حيث هو علّة مستقلّة وكافيا لحصول الفعل فيلزم قدم العالم ، أو لا بدّ من شيء آخر لوجوبه وحصوله ؛ فإن كان هذا الشيء قديما لزم القدم أيضا ، وان كان حادثا لزم التسلسل والتخلّف ، مع انّ توقّف الوجوب على شيء آخر يستلزم الامكان ونفي الوجوب بالنظر إلى الذات ، فالحدوث لا يجتمع مع الايجاب بهذا المعنى . فان قيل : اثبات القدرة بهذا المعنى بالحدوث دوري ! ، لأنّ ثبوت النبوّة يتوقّف على اثبات القدرة بهذا المعنى ، فاثبات تلك القدرة بالحدوث الثابت بالاجماع المتوقّف حجّيته على ثبوت النبوّة دور ؛ قلنا : لا نسلّم توقّف ثبوت النبوّة / 53 DB / على القدرة بهذا المعنى ، ولو سلّم فلا نسلّم انحصار دليل الحدوث بالاجماع - كما مرّ - . ثمّ لا يخفى عليك إنّا قد أشرنا إلى انّ حدوث العالم دهريا كان أو زمانيا يستلزم ثبوت القدرة بالمعنى الثالث ونفي الايجاب المقابل لها - أعني : جواز الانفكاك وامتناعه - ضرورة ، ولا نحتاج إلى الاستدلال عليه .

--> ( 1 ) - راجع : كشف المراد ، ص 129 ؛ الشرح الجديد ، ص 186 .