ملا محمد مهدي النراقي

239

جامع الأفكار وناقد الأنظار

ووجوده في الخارج ، والاجماع يدفعه ، لأنّه منعقد على حدوث جميع ما سوى اللّه - كما يدلّ عليه سنده المشهور ، أعني : كان الله ولم يكن معه شيء - ، فقدم الكلّى الطبيعي مع وجوده في الخارج ينافيه ؛ وأمّا ثالثا : فلانّ تلك الحوادث الغير المتناهية المتعاقبة لكونها داخلة تحت مقولة العرض محتاجة إلى جوهر يكون موضوعا له ، والجوهر عندهم منحصر بالخمسة المشهورة . ولكون تلك الحوادث المتعاقبة هي أفراد الحركة فيلزم أن يكون الموضوع هو الجسم الطبيعي دون الأربعة الاخر ، فيلزم وجود جسم قديم يتعاقب عليه تلك الحوادث . على أنّهم صرّحوا بأنّ هذا الجسم هو الفلك ، فيلزم قدمه . وأمّا رابعا : فلأنّ قوله : « ولو سلّم فلعل تلك الحوادث تعلقات الإرادة - . . . إلى آخره - » مع انّه لا يدفع لزوم النسبة في الحوادث الخارجية يرد عليه : انّه يستلزم الترجيح بلا مرجّح ، لأنّ تلك التعلّقات أمور ترجّحت على ما يساويها من غير مرجّح . وأمّا خامسا : فلأنّ كون كلّ شخص من اشخاص النوع مسبوقا بآخر لا إلى نهاية له ليكون جميع الأشخاص الموجودة حادثة باطل بادلّة ابطال التسلسل ، / 54 MA / وان لم يلزم قدم النوع ولم يكن موجودا في الخارج . وأمّا طريقة القائلين بالزمان الموهوم في ربط الحادث بالقديم ، فهي : انّ الواسطة في ذلك هو الزمان الموهوم ، ولكونه متغيّرا بذاته متصرّما وغير متناه يحصل به الربط بين الواجب وبين الحادث الّذي هو العالم - على النحو الّذي قرّره الحكماء في توسّط الحركة الغير المتناهية بين الواجب وبين غيره من الحوادث - . فحدوث العالم في آن الحدوث يتوقّف على مضيّ الجزء الأخير من الزمان الموهوم وهو على الجزء السابق عليه ، وهكذا إلى غير النهاية . والظاهر انّ التمسك بالزمان الموهوم لهذا الربط انّما هو من بعضهم ، لأنّ أكثرهم لم يتعرّضوا له في مقام بيان هذا الربط ، بل بعضهم تمسّك لأجله بالإرادة وبعضهم بالمصلحة وبعضهم بالعلم بالأصلح ، وقالوا : انّ احداث الحادث وقت الحدوث وترجيح آن الحدوث بايجاد الحادث فيه انّما هو بواسطة