ملا محمد مهدي النراقي

236

جامع الأفكار وناقد الأنظار

كان العالم مستندا إلى الواجب من دون واسطة ، ويمكن أن يدفع بها فساد لزوم تخلّف العالم عن الواجب . على انّ المحذور الثاني أيضا لازم . والثاني مردود بأنّ الشرطية والوساطة انّما يتأتّى إذا حصل بها الربط بين الواجب والعالم الجسماني ، وهو يتوقّف على أن تكون متغيّرة بذاتها ، والعقول ليست كذلك . والثالث يقتضي وجود ما هو معطّل بالكلّية في التأثير والمدخلية في الوجود ، مع انّهم يدّعون أن لا معطّل في وجود العالم ولا مهمل في نظام الخير . فان قيل : دليل ثبوت العقل ليس هو الافتقار إليه لأن يكون علّة أو شرطا لوجود العالم الجسماني حتّى إذا بطل ذلك حكم بعدم وجوده ، بل الدليل عليه هو وجوب المناسبة بين العلّة والمعلول وعدم جواز صدور غير الواحد عن الواحد . ولما دلّ البرهان على وجوده « 1 » وكان مقتضى البرهان أن لا يكون معطّلا في الوجود - وإلّا لم يتصحّح به وجوب المناسبة وصدور الواحد عن الواحد - حكم بكونه واسطة بين الواجب والعالم الجسماني بالعلّية والشرطية ، وصحّح ذلك بأحد الوجوه المذكورة لئلّا يرد لزوم التخلّف ؛ / 50 DB / قلت : لو سلّم تمامية الدليل المذكور على وجوب صدور الواحد البسيط منه - تعالى - وعدم امكان صدور غير الواحد عنه يجوز أن يكون ذلك الواحد هو الصورة دون العقل ، ودليلهم على امتناع كونه هو الصورة ليس بتمام - كما لا يخفى على من تأمّل كلام الشيخ في إلهيات الشفاء - . ولو سلّم امتناعه ووجوب كونه هو العقل نقول : لم لا يجوز أن يكون حادثا ويتوسّط بين الواجب والعالم الجسماني ؟ ، ولا دليل تطمئنّ إليه النفس على قدمه ، بل الدليل قائم على خلافه - كما تقدّم - ؛ مع اعتضاده بكلمات أصحاب الوحي ، فلا مانع من كون العقول حادثة وكونها وسائط بين الواجب والعالم الجسماني . قيل : ولا يبعد أن يكون مراد المحقّق الطوسيّ - رحمه اللّه - من قوله : « وأمّا العقل فلا يثبت دليل على امتناعه « 2 » » ، عدم ثبوت دليل على امتناعه مطلقا - أي : قديما كان أم حادثا - لا قديما ، لأنّ اجماع الأنبياء والمليّين والأخبار المفيدة للعلم ثابتة

--> ( 1 ) - الأصل : - على وجوده . ( 2 ) - راجع : كشف المراد ، ص 130 .