ملا محمد مهدي النراقي
231
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الامتداد بدون المعلول لا يطلق عليه اسم التخلّف ، لعدم تحقّق الأوّلية والآخرية والجزئية وأمثالها بدون تحقّق الزمان وعدم تحقّق طرف يصدق تحقّق التخلّف فيه . وغير خفيّ انّ بناء هذا الجواب على عدم وقوع التفاوت والاختلاف في ظرف الواقع ونفس الأمر بدون وجود الزمان ، وقد تقدّم ذلك مفصّلا ؛ فتأمّل ! . وثانيها : انّه لو كان العالم حادثا لكان مسبوقا بمادّة ، إذ كلّ حادث مسبوق بمادّة ، إذ امكان وجوده متقدّم على وجوده . وليس ذلك الامكان قائما بذاته - إذ ليس جوهرا - ولا بالفاعل - إذ ليس هو قدرة الفاعل عليه ، ولا يتعقّل أن يقوم بالفاعل سوى القدرة على ايجاد الحادث - ولا بالماهية - إذ ليس هو الامكان الذاتي المجامع / 52 MA / مع الوجود - ، فيكون قائما بمادّة الحادث أو موضوعه أو متعلّقة ، فلو كان العالم حادثا لزم أن تكون له مادّة سابقة على جميع اجزائه ؛ هذا خلف ! . وجوابه : انّ الامكان السابق على وجود العالم ليس إلّا الامكان الذاتي مع اعتبار قيد العدم معه ، وتقدّمه على الوجود وعدم اجتماعه معه انّما هو لأجل ملاحظة قيد العدم المتقدّم عليه ، وذلك أمر اعتباري لا وجود له في الخارج حتّى يحتاج إلى محلّ غير الماهية ، بل هو بعينه الامكان الذاتي ، والفرق ليس إلّا بانضمام قيد العدم وعدمه . نعم ! لو كان العالم موصوفا بصفات الموجودات كالقرب والبعد وأمثالهما / 49 DB / الّتي للامكان الاستعدادي المعبّر عنه بالقوّة الّتي لا بدّ من تحقّقها في غير ما هو قوّة له - أعني : فيما هو مادّة بالنسبة إليه ، كالقوّة الحاصلة في النطفة للجنين وفي الغذاء للنطفة - لكان محتاجا إلى مادّة أو موضوع ؛ والقائل بحدوث العالم لا يسلّم ثبوت الامكان الاستعدادي له قبل وجوده . كيف وهو يدّعى كونه مبدعا لا في زمان ولا يتعقّل للمبدع أن يسبقه المادّة ؟ ! ، فانّ سبق المادّة انّما يكون لما يتصف بالقرب والبعد وأمثالهما ممّا لا يتحقّق إلّا في الزمان ، فغير المحتاج إلى الزمان لا يحتاج إليه . ولو كان مع كونه مبدعا لا في زمان محتاجا إلى مادّة لكان لقائل أن يقول : لو كان حادثا ذاتيا لاحتاج إلى المادّة أيضا ، إذ « 1 » امكان وجوده متقدّم بالذات على وجوده وليس قائما بذاته ولا بالفاعل و
--> ( 1 ) - الأصل : و .