ملا محمد مهدي النراقي

229

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لا قبل ذلك ، لأنّ أجزاء العالم ومصلحته انّما كان بأن يوجد في هذا الوقت دون غيره ، فقبل ذلك لم توجد المصلحة وبعد وجودها لم يتخلّف العالم . الخامس : مذهب جمع آخر من المتكلّمين - ومنهم المحقّق الطوسي كما نسب إليه الأكثرون - ؛ وهو : انّ الداعي العلم بالمصلحة « 1 » . والجواب عن الايراد المذكور عن هذا المذهب يظهر ممّا ذكر . وقد ظهر انّه على المذهب الأوّل لم يتخلّف / 49 DA / العالم عن الواجب أصلا ؛ وعلى الثاني التخلّف / 51 MB / لعدم الإرادة ؛ وعلى الثالث التخلّف لعدم تحقّق الوقت الّذي يمكن للعالم أن يقبل فيه الوجود ؛ وعلى الرابع التخلّف لعدم وجود المصلحة في ايجاد العالم قبل الوقت الّذي وجد فيه ؛ وعلى الخامس لعدم العلم بالمصلحة ، بل للعلم بعدمها في ايجاده قبل ذلك . ثمّ الحق انّ القول بأنّ المرجّح هو المصلحة الراجعة إلى العالم والقول بأنّ المرجّح هو العلم بالأصلح ليسا قولين متغايرين ، بل مآلهما واحد ، فيرجعان إلى قول واحد . فانّ من ذهب إلى انّ الداعي هو المصلحة أراد أنّ الواجب - سبحانه - لعلمه باقتضاء المصلحة اختصاص حدوث العالم بوقته المعيّن أوجده فيه بالقدرة والاختيار ، فيمكن أن يسند التخصيص إلى المصلحة وإلى العلم بها ، والمآل واحد . ولذلك تارة يقولون : المرجّح هو المصلحة ، وتارة يقولون : هو العلم بالمصلحة ، تعويلا على الظهور . فليس مذهب القائل بعلّية المصلحة غير مذهب القائل بعلّية العلم بها - كما نصّ عليه جماعة من الأفاضل - ؛ هذا . وقد أجاب بعض الاعلام المتأخّرين عن الايراد المذكور : بأنّ التخلّف عن العلّة التامة انّما يلزم ويستحيل إذا كانت العلّة التامّة موجودة في زمان موجود أو موهوم لم يوجد المعلول فيه بعد ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون تلك العلّة أو بعض اجزائها وشرائطها زمانية ، واللّه - تبارك وتعالى - من حيث ذاته وصفاته الحقيقية منزّه عن أن

--> ( 1 ) - راجع : الشرح الجديد ، ص 186 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 6 ، ص 325 ، 331 ؛ علم اليقين ، ج 1 ، ص 102 ؛ شرح المقاصد ، ج 4 ، ص 97 ؛ تلخيص المحصّل ، ص 207 ؛ الأربعين ، ج 1 ، ص 179 ؛ المطالب العالية ، ج 4 ، صص 48 ، 65 .