ملا محمد مهدي النراقي

222

جامع الأفكار وناقد الأنظار

شيئا موجودا على حدة مغايرا للموجودات الخارجية ، بل هو عبارة عن حدّ ذات الشيء ومرتبته في الوجود ، فالخارج للواجب كونه ثابتا موجودا بذاته قائما بنفسه لا في زمان ولا في مكان ولامع شيء آخر من الموجودات - ويعبّر عنه بالسرمد - ، وللعقول والنفوس ونفس / 47 DB / الزمان كونها موجودة بغيرها لا في زمان ولا في مكان ولأعدامها كونها متحقّقا لا في زمان - ويعبّر عنه بالدهر - ، وللحوادث اليومية كونها موجودة في الزمان والمكان . فنحن إذا أردنا أن نعبّر عن كون الواجب موجودا بذاته بدون شيء من الأشياء نقول : موجود في السرمد تجوّزا ، وإذا أردنا أن نعبّر عن تحقّق عدم العالم قبل وجوده لا في زمان نقول : انّه متحقّق في الدهر على سبيل التوسّع مع أنّ الدهر والسرمد ليسا شيئين . موجودين منفردين ، فالسابق على وجود العالم ليس إلّا عدمه الخالص الصرف ووجود الواجب الحقّ - تعالى شأنه - . ولا يلزم مع ذلك معية الواجب للعالم في الخارج ، لأنّه لا نسبة بين الواجب وبين غيره من الموجودات بوجه من الوجوه ليتصوّر بينهما المعية في الوجود الخارجي ، فانّ المجرّد الصرف القائم بذاته البريّ عن شوائب المادّية والمتعالي عن الانتساب إلى الزمان ايّ معية ومقارنة يتصوّر أن يكون له بالنسبة إلى الزمان وغيره ممّا ينتسب إليه ؟ ، فانّ المعية والمقارنة بين الشيئين في الزمان فرع كونهما زمانيين . وإذا انتفت المعية عنه - تعالى - يتحقّق انفكاكه عن العالم وان لم يكن انفكاكا زمانيا ، فانّه لو فرض قدم الزمان لكان منفكّا عنه بهذا المعنى أيضا . إلّا أنّ الفرق انّه في صورة تناهية وحدوثه انّه يتحقّق حينئذ قبل العالم والزمان عدم الخالص المحض ويكون الواجب فيه موجودا ، فيصدق انّه كان الواجب في الخارج ولم يكن فيه زمان ، ويصدق انّه لو وجد فيه زمان لكان غير متناه . وللعقل أن يفرض فيه زمانا تقديريا ، فانّ جميع الأزمنة بآزالها وآبادها ، بل أضعافها بألف ألف مرّة لو ألقيت في هذا العدم أوسعها ، بل كانت بالنسبة إليه واحد بالنسبة إلى الزمان الغير المتناهي ، والأمكنة بعلوها وسفلها بل أضعاف أضعافها لو ألقيت فيه لوسعها ، بل كانت بالنسبة إليه كحلقة في فلاة وقطرة في بحر زخّار ، بل كنقطة بالنسبة إلى الكرات الغير المتناهية . وممّا يوضح ذلك انّ الواجب - تعالى شأنه - مع عدم