ملا محمد مهدي النراقي

215

جامع الأفكار وناقد الأنظار

تصوير معنى الآيتين إلى الزمان الموهوم ، فضلا من أن تكونا دليلتين عليه . وإذ ثبت بطلان الزمان الموهوم - وقد ثبت أيضا فساد القول بمجرّد الحدوث الذاتي - فثبت من ذلك حقّية الحدوث الدهري - أي : مسبوقية وجودية العالم على العدم الصريح الواقعي الّذي لو وجد فيه زمان لكان غير متناه - . وهذا الحدوث مستلزم للحدوث الذاتي أيضا ، لأنّ تأخّر العالم عن اللّه بالعدم الصريح الواقعي مستلزم للتأخّر الذاتي الّذي هو عبارة عن محض الفاقة المرادف للحدوث الذاتي ، فالحدوث الدهري مستلزم للحدوث الذاتي بخلاف العكس ، كما انّ الحدوث الزماني مستلزم للحدوث الدهري بخلاف العكس . ثمّ اعلم ! انّ تقدّم الواجب والعدم على القول بالحدوث الزماني هو تقدّم بالزمان ، بمعنى أنّهما متقدّمان زمانا على العالم ، وعلى القول بالحدوث الذاتي تقدّم بالذات . ويسمّى بالتقدّم العقلي ، لأنّه اعتبار يخترعه العقل من تلقاء نفسه ، وليس تقدّما بحسب الخارج والواقع . وعلى القول بالحدوث الدهري هو تقدّم دهري بمعنى انّ الواجب وعدم العالم متقدّمان عليه بحسب الدهر - الّذي هو الواقع ونفس الأمر - ، لأنّ الفصل بينهما هو الواقع ونفس الأمر لا الزمان ، فيكون تقدّما زمانيا ، ولا مجرّد اعتبار العقل ليكون محض التقدّم العقلي . وتوضيحه : انّه إذا كان وجود العالم متناهيا في جانب البداية كان للعدم تقدّم عليه سوى التقدّم الذاتي الّذي اثبته / 46 DA / الحكماء ، لعدم تقدّم الممكن على وجوده المعبّر بالحدوث / 48 MA / الذاتي . وهذا التقدّم شبيه بالتقدّم الزماني الّذي للحوادث الزمانية ولأجزاء الزمان بعضها على بعض عندهم في عدم اجتماع السابق والمسبوق . والفرق انّ لتقدم الزمانيات ملاكا في الخارج متجدّدا متصرّما مستمرّا يعرض ذلك التقدّم في الخيال أوّلا وبالذات لأجزائه المتجدّدة المتصرّمة المستمرّة وبتوسّطها يعرض للحوادث الزمانية ، ولهذا يفرض لهذا التقدّم خواصّ التقدّر والتكمّم . بخلاف تقدّم العدم على وجود العالم ، فانّه ليس له ذلك الملاك ، ولا يمكن تعيينه وتقديره ولا يكون فيه قرب وبعد وزيادة ونقصان إلّا بمحض التوهّم وإن كان عدميا واقعيا نفس أمري كالعدم الّذي فوق محدّد الجهات .