ملا محمد مهدي النراقي

205

جامع الأفكار وناقد الأنظار

قلنا : هذا مجرّد استبعاد منشأه عدم تعقّل غير الزمانيات والف الذهن بها ، وهل التقدّم يلزم أن يكون منحصرا بالتقدم بالزمان ؟ ! . وأمّا انّ تقدّم العدم الواقعي على الوجود من أيّ قسم من التقدّم فيأتي الكلام فيه . ثمّ ما ذكره المورد أخيرا من مقارنة وجود الواجب للزمان كمقارنة وجود الأجسام فهو إجراء الصفات المادّي المحدث على المجرّد القديم وجهل باللّه الكريم ! ، وكيف يقارن صرف الوجود المجرّد عن المادّيات وغواشيها والمتعالي عن الجسمانيات وما يقربها والمحيط بالأجسام وما يلحقها من اعراضها من الزمان والمكان بالزمان ! ؟ ، وهل يشكّ عاقل بأنّ الأزمنة بآزالها وآبادها بالنسبة إلى حرم كبريائه كان واحد والأمكنة بعلوها وسفلها بالنظر إلى ساحة قدسه كنقطة واحدة ؟ ! . على أنّ المتكلّم الّذي يريد حفظ قوانين الشريعة الطاهرة كيف يتكلّم بمثل هذا الكلام ؟ ! . مع أنّ ما ورد في الشرع / 45 MB / من الأخبار الدالّة على تقدّس ذاته - تعالى - عن الاتيان إلى الزمان - بأيّ طريق كان - أكثر من أن يحصى ؛ روى شيخنا الأقدم محمد بن يعقوب الكليني - رحمه اللّه - في الكافي عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - انّه قال : من زعم انّ اللّه من شيء أو في شيء أو على شيء فقد كفر « 1 » ! ؛ وروى الصدوق في توحيده عن أبي إبراهيم - عليه السّلام - انّه قال : انّ اللّه - تعالى - لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان « 2 » ؛ وعنه - عليه السّلام - انّ الله - تبارك وتعالى - لا يوصف بزمان ولامكان ولا حركة ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق الزمان والمكان والحركة والسكون ، تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا « 3 » ؛ وعنه - عليه السّلام - : انّ اللّه - تبارك وتعالى - كان لم يزل بلا زمان وهو الآن كما كان « 4 » .

--> ( 1 ) - راجع : الكافي / الأصول ، ج 1 ، ص 128 . ( 2 ) - راجع : التوحيد ، ص 184 . ( 3 ) - راجع : نفس المصدر ، ص 184 . ( 4 ) - راجع : نفس المصدر ، ص 179 .