ملا محمد مهدي النراقي
197
جامع الأفكار وناقد الأنظار
المقادير القائمة بها - بمعنى تناهي المدّة المفروضة من آن حدوثه إلى ما بلغ - . ولا يلزم منه حدوث المجرّدات كذلك - لتعاليها عن الزمان وانتسابها إليه - ، فيجوز أن يكون العقول حادثة بالذات - أي متأخّرة عن الواجب بمجرّد المرتبة العقلية دون المرتبة الخارجية والواقعية - . ثمّ يوجد اللّه تعالى « 1 » - بوساطتها أو بدون وساطتها العالم الجسماني في الوقت الّذي كان قابلا للحدوث فيه ؛ قلت : هذا الاحتمال وإن لم يلزم بطلانه من ادلّة تناهي العالم - لاختصاصها بالعالم الجسماني - ولم يثبت أيضا دليل عقلي على امتناعه ، إلّا أنّ ما ذكرنا ثانيا من اجماع المسلمين وأخبار الحجج ناهضة بابطاله . فالعمدة في اثبات حدوث المجرّدات بمعنى وجودها بعد العدم الصرف والليس المحض هو الاجماع والاخبار ؛ منها : الخبر المشهور المتقدّم ذكره ، فانّ الظاهر منه تأخّر جميع ما يطلق عليه اسم العالم في الخارج ونفس الأمر عن ذاته - تعالى - ، لانّ لفظ « شيء » وقع نكرة في سياق النفي ، فيفيد العموم . فمعنى الخبر : انّه قد تحقّق الواجب في الواقع والخارج ولم يكن شيء من الأشياء موجودا سوى ذاته الأقدس ، وما سواه كان معدوما بعدم صريح خالص وليس صرف ساذج . وحمل الخبر على انّه - تعالى - كان موجودا في الزمان ولم يكن معه شيء فيه باطل ، لأنّ كون الواجب زمانيا من أشنع المحالات - كما يأتي مفصّلا - . ومن الأخبار الدالّة على حدوث جميع ما سوى اللّه الخبر القدسيّ المشهور بين أهل الاسلام ، وهو قوله - تعالى - : كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لأعرف « 2 » . فان الظاهر منه انّه - تعالى - كان موجودا في الواقع والخارج ولم يكن غيره من الأشياء موجودا فيهما . ويمكن أن يقال : الوجه في حدوث المجرّدات من العقول مع عدم دلالة ادلّة التناهي عليه هو عدم قبولها / 43 MB / الوجود الأزلي - لامكانها وافتقارها - . ثمّ هنا بعض دلائل أخر ذكرها جماعة لاثبات حدوث العالم وبطلان قدمه ، و
--> ( 1 ) - الأصل : ثمّ بوحدانيته تعالى . ( 2 ) - راجع : بحار الأنوار ، ج 87 ، صص 199 ، 344 ؛ الدّرر المنتثرة ، ص 126 ؛ الاسرار المرفوعة ، ص 273 ؛ تذكرة الموضوعات ، ص 11 .