ملا محمد مهدي النراقي
195
جامع الأفكار وناقد الأنظار
- تعالى - يقول : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 1 » ؛ هذا . وأورد على الاستدلال بالنصّ والاجماع على حدوث العالم : بأنّه دوري ، إذ حجية النصّ والاجماع موقوفة على ثبوت الشرع ، وثبوت الشرع موقوف على العلم بصدق الأنبياء ، والعلم بصدقهم موقوف على العلم بقدرته - تعالى - ، إذ لولاه لجاز أن لا يقدر على منع اظهار المعجزة على يد الكاذب أو لا يكون صدور المعجزة منهم من جانبه - تعالى - ومن قدرته . والعلم بالقدرة - بمعنى جواز انفكاك العالم عن ذاته تعالى بالنظر إلى الداعي - هو عين العلم بحدوث العالم ، فيتوقّف حجية النصّ والاجماع بوسائط على العلم بالحدوث . فلو كان الحدوث موقوفا عليهما لزم الدور ؛ والجواب : انّ العلم بصدق الأنبياء - عليهم السّلام - لا يتوقّف على القدرة بهذا المعنى ، بل انّما يتوقّف على القدرة بالمعنى الأوّل المشهور - يعنى كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشاء لم يفعل - ، أي : يكون صدور الفعل منه بالمشية والإرادة ، فانّه إذا علم أنّ صدور الفعل منه - تعالى - بالمشية والإرادة يحصل العلم بصدق الأنبياء ، لأنّه - تعالى - لا يشاء ولا يريد اظهار المعجزة على يد الكاذب ، وان لم يعلم الانفكاك بين الواجب والعالم . الا ترى انّ الحكماء لم يقولوا بثبوت القدرة بهذا المعنى له - تعالى - مع انّهم لا يجوّزون عليه - تعالى - اظهار المعجزة على يد الكاذب ؟ . ونقل عن غياث الحكماء انّه قال في رسالته المسمّاة بدليل الهدى : « 2 » ويمكن أن يقال بمجرّد مشاهدة المعجزة يحصل العلم بصدق صاحبها بلا احتياج إلى مقدّمة أخرى . وحينئذ يمكن اثبات الاختيار بأيّ معنى كان ولو بالمعنى الأوّل ، بل اثبات الواجب وصفاته الكمالية أيضا بالشرع . وقال بعض الفضلاء : الحقّ أن يقال : انّ اثبات النبوّة موقوف على وجود القدرة والاختيار لا على العلم بوجودهما ، لأنّا نعلم بديهة انّ اظهار المعجزة على يد الكاذب قبيح عقلا يجب تنزيهه - تعالى - عنه ، وهذا القدر كاف / 43 MA / في اثبات النبوّة . و
--> ( 1 ) - كريمة 4 ، إبراهيم . ( 2 ) - لم أعثر على هذه الرسالة ، والظاهر أنّها لم تطبع بعد .