ملا محمد مهدي النراقي
185
جامع الأفكار وناقد الأنظار
جماعة من الأفاضل - ، إلّا انّ الانصاف أنّ الأقرب هو الثاني : كما لا يخفى على المتتبّع الفطن . هذا ؛ ثمّ تحقيق الحقّ على ما اخترناه يتوقّف على بيان أمرين ؛ الأوّل : انّه لا ريب في تناهى العالم من جانب البداية بمعنى انّ الامتداد المفروض من وجود الأجسام الفلكية والعنصرية - أعني : الزمان والحركات اللازمة لها - من حين وجودها إلى ايّ وقت فرض متناهيان ، ويدلّ عليه ما تقدّم من حقّية جريان التسلسل في الأمور المتعاقبة - سواء كانت مجتمعة في الوجود أم لا - ؛ ونحن نشير إلى كيفية جريان طرق من أدلّة ابطال التسلسل في تناهي الحركة والزمان ، ليقاس عليها البواقي ؛ فمنها : طريق التطبيق ؛ وتقريرها هاهنا : انّه لو كانت الحركة غير متناهية أو الزمان غير متناه لكان لنا أن نفرض من جزء معيّن منهما - كدورة معيّنة مثلا من الحركة ويوم بليلة من الزمان إلى ما لا بداية لهما - جملة واحدة ، ثمّ نفرض من جزء قبلهما بمقدار متناه - كخمس دورات مثلا من الحركة وخمسة أيّام بلياليها من الزمان - جملة أخرى ، ثمّ نطبق بين الجملتين ونسوق الكلام حتّى / 39 DB / يتمّ البرهان - على ما تقدّم في المقدّمات - . ومنها : طريق التضايف ؛ وتقريره ما هاهنا : انّ الحركة والزمان بحسب تآلفهما من اجزاء بعضها سابقة وبعضها مسبوقة ، ولنجعل تلك الأجزاء دورات وأيّاما بلياليها ، فلو كانت الحركة والزمان غير متناهيين كانت تلك الدورات وتلك الأيّام بلياليها غير متناهية . ويمكن لنا أن نأخذ من دورة معيّنة ومن يوم معيّن بليلته إلى ما لا بداية له جملة ، فنأخذ ذلك ونقول : كلّ واحد من تلك « 1 » الدورة وذلك اليوم بليلته هو الجزء الأخير في هذه الجملة ، فهو موصوف بالمسبوقية وليس موصوفا بالسابقية ، وكلّ واحد من أجزائها الأخر موصوف بالمسبوقية والسابقية معا - إذ لو وجد في الأجزاء الأخر سابق غير مسبوق لانقطعت السلسلة به ولزم التناهي ، وهو خلاف الفرض - ، فيلزم أن يكون كل واحد من الاجزاء المتقدّمة على الجزء الأخير موصوفا بالسابقية و
--> ( 1 ) - الأصل : - تلك .