ملا محمد مهدي النراقي
182
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ذهب بعضهم إلى القدم بذلك المعنى أيضا وإن لم يظنّ ذلك في شأن أرسطاطاليس وأمثاله . وأمّا المتكلّمون فلا شكّ انّ غرضهم اثبات الحدوث الزماني أيضا ولا استبعاد فيه ، إذ مرادهم بالعالم ما سوى ذلك الامتداد الموهوم ، فانّ المراد به ما سوى الواجب - تعالى « 1 » - من الموجودات ، والامتداد المذكور لا وجود له ، فلا اشكال من جهة الزمان . وأمّا محلّه - أي الحركة - وحامل محلّه - أعني : الأفلاك - فلا محذور في القول بحدوثها زمانا على رأيهم ، فانّهم لا يقولون بالحالية والمحلّية المذكورة - أي : كون الزمان حالّا في الحركة والحركة محلّا له - ، بل انّما هو رأي الحكماء . وأمّا الجواهر العقلية فالعقل لا يقول به المتكلّمون « 2 » ، والنفس لمّا كان فيها جهة مادّية فيمكن أن يطلق عليها الحدوث الزماني بهذا الاعتبار ، على أنّه يمكن أن يقال : انّ كونها حادثة بمعنى انّه كان زمان لم يصحّ فيه أن يقال : أنّها موجودة على وجه يصحّ الآن / 39 MB / ذلك ، بل قد ظهر انّه يمكن القول بكونها زمانية - أي : مقارنة للزمان - ، وحينئذ لا اشكال أصلا ؛ وهذان الوجهان يجريان في العقل أيضا على القول بوجوده - كما لا يخفى - ؛ انتهى . وما ذكره هذا الفاضل أخيرا من جواز مقارنة المجرّدات من النفوس والعقول للزمان ، فيأتي ما فيه . وأمّا تحقيق انّ النزاع بين الحكماء في أيّ معنى من معاني الحدوث وأيّ معنى متفق عليه بينهم ؛ فاعلم ! انّ المشهور بين القوم انّ أفلاطون قائل بالحدوث الزماني للعالم بأسره ، وأرسطو قائل بالقدم الزماني لأصوله وكلّياته « 3 » . وتوهّم جماعة انّ مذهب أرسطاطاليس انّ العالم قديم بالذات - أي : غني بذاته - كما يقوله الملحدون . وقد دعاهم إلى هذه النسبة كلمتان منه في اثولوجيا : إحداهما ما قال : انّ الزمان نفسه ، والهيولى والعالم الأعلى ليس لها بدء زماني ؛ والثانية ما قال في بيان المطلب الجدلي : انّه يمكن أن يكون مطلب يحتاج على كلى طرفيه بقياسات جدلية مثل العالم هل هو
--> ( 1 ) - راجع : الأربعين ج 1 ص 19 . ( 2 ) - هذا قول جماعة من المتكلّمين . راجع : كشف المراد ص 131 . ( 3 ) - راجع : القبسات ص 24 .