ملا محمد مهدي النراقي
169
جامع الأفكار وناقد الأنظار
لكان مستكملا بفعله ناقصا في ذاته حتّى لا يمكن أن يكون الغرض من فعله نفس « 1 » معنى إيصال النفع إلى الغير وانّ هذا الفعل خير في نفسه ، لأنّ من يفعل لأنّ الفعل نافع وحسن فان فعل فقد صدق انّه قد أحسن وإن لم يفعل فقد صدق أنّه قد أساء ، فقد كسب لنفسه بهذا الفعل انّه محسن وهرب من أن يكون مسيئا ، فقبل هذا الفعل لم يكن محسنا . وبذلك يظهر أن ملاحظة اصلحية نظام الخير لو كان لها مدخل في الصدور لزم الاستكمال ، لأنّ من فعل الأصلح لأجل انّه اصلح فقد كسب لنفسه بهذا الفعل انّه فاعل الخير وهرب من أن يكون فاعل الشرّ . وقد ثبت انّه - تعالى - لا يتّصف بصفات زائدة ولا يستفيد بعد ذاته فائدة وانّه منزّه عن شوب القوّة والامكان مقدّس عن احتمال التغير والحدثان ، بل إنّما يفعل لأنّه في نفسه جواد وايجاد نظام الخير - من خلق الخلق وانفاق الرزق وبسط النعمة ، كلّ ذلك - جود ، فجوده الذاتي هو الّذي يبعثه على الفعل ، فهو - تعالى - انّما / 36 DA / يفعل لأنّه جواد محسن لا لأن يصير جوادا محسنا . كما أنّ الجواد من أفراد بني آدم - كمعن وحاتم - انّما يجود لأنّه جواد لا لأن يصير جوادا أو لا يكون بخيلا أو يكون ممدوحا ولا يكون مذموما . فكذا الواجب - تعالى شأنه - انّما يفعل لجوده الذاتي ولا يفعل لشيء من الاغراض المذكورة حتّى يلزم أن يكون مستكملا بفعله ناقصا في ذاته . وإذا كان جوده - الّذي هو عين ذاته المقدّسة - مقتضيا لايجاد العالم فيجب صدور العالم منه بالنظر إلى ذاته عندهم ، ولا يكون صحّة الفعل والترك جائزا لديهم ، لأنّ الذات لا ينفكّ عن الجود والجود لا ينفكّ عن إفاضة الوجود ؛ قلنا : ما ذهب إليه الحكماء من اقتضاء جوده الذاتي لايجاد العالم لا ينافي امكان الفعل والترك بالنظر إلى ذاته ، بل يؤكّده ؛ فانّهم قالوا : انّ كلّا من الصدور واللاصدور وان أمكن بالنظر إلى ذاته / 36 MB / المقدّسة إلّا أنّ الفيض لمّا كان حسنا مناسبا لذاته الفيّاضة وتركه كان قبيحا غير مناسب لها وجب صدوره منه - تعالى - ، كذلك وإن كان تركه جائزا بالنظر إلى ذاته . وقس عليه الافعال القبيحة - كالكذب وأمثاله - ، فانّها وإن كانت ممكنة له - تعالى - بالنظر إلى ذاته إلّا أنّه - تعالى - لا يفعلها
--> ( 1 ) - الأصل : فعله نفس بمعنى .