ملا محمد مهدي النراقي

163

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الاستفاضة ، وهما متقابلان - لأنّ الإفاضة اعطاء المفيض ما هو واجده والاستفاضة قبول المستفيض ما هو فاقده - ، فلو كانا شيئا واحدا لكان ذلك الواحد مقابلا لنفسه وكان واحدا فاقدا لشيء واحد ؛ وفساده بيّن . نعم ! يمكن أن يكون شيء واحد ذا جهتين يفيض بإحداهما ويستفيض بالأخرى ، ومثل هذا يجب أن يكون مركّبا لا يمكن أن يكون واجب الوجود - كما يأتي - . وان كان الفاعل والموجد لهذا الشيء فيها شيئا آخر فإن كان هذا الشيء الآخر واجبا لم يكن ما فرضناه واجبا واجبا - لافتقاره إلى الغير الّذي هو الواجب بالذات - ؛ وان كان ممكنا وكلّ وجود ممكن يرجع إلى الواجب فان رجع إلى واجب آخر غير ما فرضناه واجبا لزم خلاف الفرض أيضا ، وان رجع إلى الواجب الّذي فرضناه واجبا كان الواجب مع لزوم كونه محتاجا إلى الممكن - وهو أشنع كلّ محال ! - فاعلا أيضا لما هو قابل له ، وان كان بتوسّط - لعدم الفرق في استحالة كون الشيء فاعلا وقابلا بين أن يكون ذلك بغير توسّط أو بتوسّط - . فكلّ صفة ممكنة للواجب - تعالى - يجب أن يكون متّصفا بها بالفعل من غير انتظار . والقدرة بهذا المعنى من الصفات الممكنة له ، فيجب اتصافه - تعالى - بها بالفعل . وأورد عليه ايرادات ثلاثة : الأول : انّه يلزم منه أن يكون الفاعل بالطبع فاعلا مختارا إذا لم يكن اقتضاه تامّا ، بل كان مشروطا بشرط مفارق عن طبيعته لصدق صحّة الفعل والترك عنه بالنظر إلى ذاته ، بل في نفس الأمر لامكان عدم تحقّق ذلك الشرط فيه ؛ وردّ بأنّ الشعور والإرادة معتبرتان في الفاعل المختار . الثاني : انّه يلزم منه أن يكون الواجب - تعالى - ممكن الفاعلية / 35 MA / واللافاعلية ، فلا يكون تامّ الفاعلية مع أنّ فاعليته ثابتة ، وليس فيه جهة امكانية وقوّة ، ولا قدرته داخلة تحت مقولة من المقولات ، بل هو واجب الوجود من جميع الجهات وصفاته فعلية بكلّ الحيثيات ؛ وبالجملة يلزم من ثبوت القدرة بهذا المعنى له - تعالى - أن يكون له - تعالى - شوب قوّة وجهة امكانية . وقد بيّنتم أنّ كل ما