ملا محمد مهدي النراقي
157
جامع الأفكار وناقد الأنظار
لا يجب عليه الفعل دائما - بل قالوا بوجوبه في وقت خاصّ - فهم قائلون بالحدوث وبالايجاب الخاصّ ، وهو ايجاب وجود الحادث بالنظر إلى علم الفاعل بنظام الخير ومصالح الغير . وعلى ما ذكر يتحقّق نزاعان : أحدهما بين الأشعرية وبين ساير المتكلمين والحكماء ، وهو : أنّه هل يحب عنه - تعالى - فعل أم لا ؛ فباقي المتكلّمين والحكماء على الأوّل والأشعرية على الثاني ؛ والثاني بين المعتزلة والحكماء ، وهو : أنّه هل يحب عنه - تعالى - الفعل دائما أو في وقت ما ؛ والأوّل مذهب الحكماء والثاني مذهب المعتزلة . وعلى هذا فصحّة الفعل والترك عند الحكماء مجرّد الامكان الذاتي لا غير مطلقا ، وعند الأشاعرة الامكان الوقوعي مطلقا ، وعند المعتزلة مجرّد الامكان الذاتي في آن الحدوث وما يعمّ الوقوعي في الأزل . ولقائل أن يقول : الإرادة عند المعتزلة عين الذات وهي قد تعلّقت في الأزل بايجاد العالم في الوقت / 33 MB / الّذي أحدثه اللّه - تعالى - فيه ، وهذا كما يستلزم ايجابا خاصّا هو وجوب صدور الفعل في آن الحدوث وعدم انفكاك ذاته - تعالى - عن ايجاد العالم في ذلك الوقت يستلزم ايجابا خاصّا آخر وهو وجوب عدم صدور العالم عنه - تعالى - قبل ذلك ولزوم انفكاك ذاته - تعالى - عن ايجاد العالم في الأزل ، فيلزم على طريقة المعتزلة أن يكون معنى صحّة الفعل والترك في الأزل أيضا مجرّد الامكان الذاتي دون الوقوعي - لوجوب عدم صدور الفعل ولزوم الانفكاك بينه وبين الفعل في الأزل - ، فهم قائلون بوجوب عدم الفعل في وقت وبوجوب الفعل في آخر ؛ والحكماء قائلون بوجوب الفعل دائما ؛ والأشعرية قائلون بعدم وجوب الفعل والترك في أيّ وقت فرض ، وعلى هذا فلا يمكن أن يتحقّق عندهم الامكان الوقوعي الّذي هو بمعنى وقوع كلّ من الفعل والترك بدلا عن الآخر في وقت . نعم ! لمّا وقع كلّ منهما في وقت - لأنّ الترك وقع في الأزل والفعل في آن الحدوث - فيمكن أن يقال بتحقّق الامكان الوقوعي لهما عندهم ، / 33 BD / فانّ الامكان الوقوعي للشيء يتصوّر على وجهين :