ملا محمد مهدي النراقي

155

جامع الأفكار وناقد الأنظار

آن الحدوث ، / 33 MA / فيجوز الصدور واللاصدور في الواقع . ولا يمتنع عدم الصدور لا من جهة الذات ولا من جهة الإرادة ، لأنّ الفعل لا يجب عندهم مع الإرادة أيضا باعتبار انّ تعلّق الإرادة غير واجبة . ولا نزاع بين الحكماء وأكثر المعتزلة في وجوب الصدور ، إلّا أنّهم يقولون بالوجوب في آن الحدوث لا في الأزل ، فإنهم قائلون بوجوب صدور الفعل مع الإرادة ومعتقدون بأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وانّ بالإرادة يجب صدور العالم عن اللّه - تعالى - في الوقت الّذي يقتضيه الداعي - كالعلم بالأصلح أو المصلحة أو ذات الوقت - ، ويمتنع في غير ذلك . فهم ليسوا قائلين بامكان صدور الفعل والترك بالامكان الوقوعي مطلقا - أي : ولو في آن الحدوث - ، لانّهم موافقون للفلاسفة في أنّ الايجاد وعدم الايجاد ممكن بالنسبة إلى الذات بدون اعتبار الإرادة وواجب مع اعتبار الإرادة الّتي هي عين الذات ، فهم لا يقولون بالامكان الوقوعي في آن الحدوث . فان قيل : الامكان الوقوعي يتصوّر هنا على وجهين : أحدهما : الامكان الوقوعي بالنظر إلى ذات الفاعل فقط بدون اعتبار الإرادة وغيرها ؛ وثانيهما : الامكان الوقوعي بالنظر إلى ذات الفاعل مع الإرادة ، والامكان الوقوعي بالوجه الثاني وان لم يقل به الحكماء أصلا والمعتزلة في آن الحدوث ويختصّ الأشاعرة باثباته له - تعالى - ، إلّا أنّ الحكماء والمعتزلة قالوا بالامكان الوقوعي بالوجه الأوّل ، لأنّهم قالوا بامكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى ذات الفاعل ؛ قلت : الامكان الوقوعي هو صحّة الصدور واللاصدور بالنظر إلى الواقع نفسه ، لا بالنظر إلى الذات والصفة واعتبار مرتبة من مراتب تحليل العقل . ولا ريب أنّ امكان الصدور بالنظر إلى الذات مع كون الإرادة مانعة من اللاصدور لا يصحّح الامكان بالنظر إلى الواقع نفسه ، لأنّ الإرادة يوجب الصدور في الواقع ، فلا يتحقّق الامكان فيه ، فالامكان الوقوعي لا يثبت على مذاق الحكمة والاعتزال . الثاني : ما وقع بين الحكماء والمعتزلة من المتكلّمين ، وهو : انّ الحكماء لمّا أوجبوا الصدور وأحالوا اللاصدور لزمهم القول بقدم العالم ، ولذا قالوا به ؛ والمعتزلة خالفوهم ولم يقولوا بالقدم / 33 DA / بل قالوا بحدوث العالم .