ملا محمد مهدي النراقي

145

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لم يشاهد شيئا بالفعل ، ولذا يطلق البصير على النائم ومغضوض البصر من غير تجوّز ، ولكنّه إذا أبصر شيئا بالفعل لا بدّ من لحوق إضافة بين البصر والمبصر ؛ وليست هي عين كونه بصيرا ، بل هي عارضة له - وقس عليه العلم والقدرة وغيرهما - . والصنف الثاني : الصفات الإضافية ؛ وهي الّتي مفهوماتها محض الإضافة إلى الغير وليس لها حقيقة مستقلّة كالخالقية والرازقية وأمثالهما « 1 » - ؛ هذا . وفي أحاديث أئمتنا الراشدين قد قسّمت صفاته الثبوتية إلى صفات الذات ، وإلى صفات الأفعال « 2 » . والمراد بالأولى هي الصفات الثبوتية الّتي يمتنع انفكاكها عن الذات - كالوجود والحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر ونحوها - . وهي صفات كمالية ثابتة له ما دام الذات أزلا وابدا . ومن خواصّها أنّه يمتنع اتصافه - تعالى - باضدادها - كالعدم والموت والجهل والعجز والصمم والعمى ونحوها - ؛ والمراد بالثاني الصفات الثبوتية الّتي لا يمتنع انفكاكها عن الذات - كالايجاد والادراك والإرادة والرؤية والسمع ونحوها - . والمنقسمان متقاربان ، فانّ حاصلهما انّ صفاته لعدم كونها موجودة في نفسها وزائدة على ذاته مفهومات اعتبارية منتزعة إمّا من ذاته - تعالى - مع قطع النظر عن جميع ما سواه - وهي الصفات الكمالية الّتي عبّر عنها أهل البيت عليهم السّلام بصفات الذات ، والحكماء والمتكلّمون بالصفات الحقيقية - ، وإمّا من ذاته باعتبار بعض افعاله - تعالى - ، وهي الّتي عبّر عنها الائمّة - عليهم السّلام - بصفات الأفعال ، والحكماء بالصفات الإضافية . نعم ! بعض أفراد القسم الأوّل على التقسيم الأوّل - وهو الحقيقة ذات الإضافة - يدخل في القسم الثاني من القسم الثاني . ثمّ الصفات الحقيقية سواء كانت ذات إضافة أم لا إن لم تكن عين ذات الموصوف -

--> ( 1 ) - وهناك تقسيم آخر في صفاته - تعالى - عند أبي هاشم وعند قاضي عبد الجبّار . راجع : مناهج اليقين ، ص 159 . وانظر : نفس المصدر ، ص 227 . ( 2 ) - ما وجدت فيما بأيدينا من الأحاديث نصّا وجد فيه هذا التقسيم . نعم ، في بعضها توجد « صفات الافعال » ، راجع : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 145 . وقال الصدوق - رضى اللّه عنه - معلّقا على ما رواه عن الصادق - عليه وعلى آبائه وأولاده آلاف التحيّة والثناء - : إذا وصفنا اللّه تبارك وتعالى بصفات الذات . . . وما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات . . . ؛ راجع : التوحيد ، ص 148 .