ملا محمد مهدي النراقي
139
جامع الأفكار وناقد الأنظار
صرف الوجود - دفعا للدور والتسلسل - . ثمّ موجودية المهيات الممكنة ليست بإفاضة الوجود عليها من الوجود الصرف ، وضمّ الوجود إليها وجعلها متّصفة به كما هو رأي المشائين ، لأنّ ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له في نفسه ، والماهية ليست ثابتة في نفسها حتّى يمكن أن يثبت لها الوجود . وليست موجوديتها أيضا بإفادة الوجود الصرف نفس ذواتها كما نسب إلى الرواقيين ، بمعنى أنّ نفس الذات بعد جعل الجاعل ايّاها كافية في انتزاع الوجود عنها ، وإلّا كان حمل الوجود عليها كحمل الذاتيات ، وهو باطل . لأنّ الماهية من حيث هي لا يمكن أن تكون علّة للوجود ومقتضية له - لما مرّ - ، فبقي أن تكون موجودية الممكنات بارتباطها بالوجود الحقيقي / 31 DA / وانتسابها إليه . فالاتحاد والتأثير والفاعلية ومرادفاتها هي إفادة الجاعل الماهية مرتّبة بنفسه لا إفادتها أشياء متباينة لذاته متحقّقة بأنفسها ، ولذا قيل : الأثر في الحقيقة ليس شيئا مستقلّا متميّزا عن المؤثّر . وما وجد من الآثار مستقلّة بذواتها ممتازة عن مؤثّراتها ليست آثارا لها بالحقيقة ، بل بحسب الظاهر . وليس المراد انّ وجود الأثر وجود ناعتي للمؤثّر نسبته إليه كنسبة الأعراض إلى موضوعها ، فانّ الارتباط الّذي بين الواجب والممكنات ليس بكونه محلا لها . ولذا قيل : انّ الأمثلة المذكورة في كتب العرفاء وإن كانت مقرّبة من وجه لكنّها مبعّدة من وجه آخر - كالتمثيل بالبحر والأمواج والنور والاضلال وبالشعلة الجائلة والقطرة النازلة والحركة التوسيطية - ؛ فانّ كلّ واحد من البحر والنور والشعلة والقطرة والحركة بمعنى التوسط أمر بسيط شخصي مستمرّ الوجود وراسم للمتجدّدات الّتي ليست خارجة ممتازة عنه . فانّ هذه النسب المتجدّدة المتكثّرة إنّما هي منتزعة من نفس هذا الأمر البسيط الشخصي عارضة لها ، والأشياء الممكنة ليست عارضة لذات الواجب الحقّ - تعالى شأنه - ، ولا وجوده صفة للماهيات الامكانية ، بل هي منتسبة إليه بالارتباط الصدوري ، فهو راسمها وجاعلها غير داخل فيها ولا مباشر لها . ومن حصول هذا الارتباط الصدوري ينتزع عنها الوجود وحقيقة هذا الارتباط راجعة إلى قيوميته - تعالى - للممكنات ، وتلزم هذه القيومية وجود معية بين الممكن والواجب أشدّ من معية العارض بالمعروض . ولكن لا يوجب