ملا محمد مهدي النراقي

123

جامع الأفكار وناقد الأنظار

نالت ، وإن كان ممّا لا ينال لقنطت ! ، فيجب أن يكون المطلوب امرا كلّيا متجدّدا دائم الحصول ؛ وليس هو إلّا التشبّه بذات قدسية كمالاته غير متناهية بالفعل ، فيتصوّر تلك الكمالات الفعلية الغير المتناهية ويشتاق إليها فيحصل منه الفعلية الموجبة للتشبّه . وليس فعليته إلّا بالحركات المتشابهة الّتي يخرج أوضاعها من القوّة إلى الفعل ، فانّ الفلك إن ثبت على وضع واحد بقيت ساير الأوضاع ابدا بالقوّة وليس له ما بالقوّة إلّا الأوضاع ، لانّ جميع الأشياء غيرها فيه بالفعل . ولا يمكنه أن يجمعها ويخرجها إلى الفعل دفعة فيخرجها على التعاقب الدائم والتدريج المستمرّ بانفعال جرمه عن تصوّرات شوقية وهيئات نورية ، كما أنّ تفكّر الانسان في شيء من المعقولات تتبعه حركات وهيئات من بدنه ، فانّ الضرورة قاضية بأنّ هيئات كلّ من النفس والبدن يتعدّي إلى صاحبه . ثمّ هذا الأمر المجرّد القدسي الّذي يطلب التشبه به إن كان واجبا ثبت المطلوب ، وإلّا فينتهي إليه - دفعا للدور والتسلسل - . هذه هي الطريقة الثانية للطبيعيين مع إيضاح وتبيين . والايرادات الّتي يتصوّر أن تورد عليها وجوه : منها : انّه يجوز أن تكون تلك الحركات طبيعية لا بمعنى الهرب من الموضع المنافر للطبيعة إلى الموضع الملائم والفرار من المركز إلى المحيط أو العكس - كما هو العرف المشهور في الحركات الطبيعية - ، بل بمعنى كونها من مقتضيات الطبيعة الفلكية واغراضها اللازمة . فكما انّ النار يقتضي بطبعها وصورتها النوعية التسخين والإحراق وبعض العناصر يقتضي الميل إلى المركز وبعضها الميل إلى المحيط ، كذلك يجوز أن يقتضي الطبائع الفلكية تلك الحركات الدورية ، فانّ العقل والتجربة شاهدان / 28 MA / على أنّ كلّ طبيعة وصورة نوعية يقتضي فعلا خاصّا / 27 DB / وأثرا مخصوصا ولا يحتاج معه إلى علّة أخرى ، فيجوز أن تكون الحركات الوضعية على النحو الخاصّ مستندة إلى الطبائع الفلكية على سبيل الايجاب كسائر افعال الطبائع ؛ والجواب : انّه لو اقتضى الأفلاك بطبعها تلك الحركات على سبيل الإيجاب فلا يخلوا أنها إمّا أن تكون متناهية ، أو لا ؛ فعلى الأوّل يلزم حدوث الأفلاك و