ملا محمد مهدي النراقي
121
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بالزمان إلّا أنّ الزمان يتقدّمه بالذات ، فله عدم ذاتي في مرتبة وجود الزمان ، لأنّ معنى انتساب القديم الزماني إلى الزمان وكونه فيه إنّما هو تأخّره عنه بالطبع ودخوله في سلسلة علله ، والمعلول من حيث هو معلول لا يخلوا من تأخّر عن علّته وعدم ما بالنسبة إليها وأمّا المبدع لا بحركة ولا في زمان - وهو الحادث بالذات - وإن تقدّمه العدم بالذات - لتوقّف كون الشيء موجودا بغيره على عدم كونه موجودا بذاته - إلّا أنّ العدم المتقدّم انّما هو العدم بالنسبة إلى علّته الفاعلية فقط ، لا بالنسبة إلى الزمان أيضا - كما في القديم بالزمان - ؛ وبذلك يظهر الفرق بين الحادث بالذات والقديم بالزمان . وإذا كانت الحركة الأولى مبدعة لا بحركة ولا في زمان متقدّمة على جميع الحادثات نقول : لا يجوز أن تكون قسرية ، لأنّ القسر خروج عن الحالة الطبيعية ، فالمتحرّك بالحركة الأولى يجب أن يكون حينئذ مبدعا قبل القسر على حالة ولو قبلية بالذات ، ثمّ أخرج عنها بالقسر ؛ فهذا القسر مع الحالة السابقة عليه شيء قد حدث بعد ما لم يكن قبل هذه الحركة ثمّ حدثت هذه الحركة ، مع أنها تجب أن تكون متقدّمة على كلّ حادث ، هذا خلف ! على أنّها لو كانت قسرية لكانت لها قاسر ، ولا يجوز أن يكون القاسر جسما أو جسمانيا لو كانت تلك الحركة غير متناهية - كما هو رأي الفلاسفة - ، لعدم جواز صدور الافعال الغير المتناهية عن الجسمانيات - كما يأتي - . ولو كانت متناهية لكان الأفلاك المتحرّكة بتلك الحركات حادثة ، فثبت المطلوب . ولا يجوز أيضا أن تكون الحركة الفلكية طبيعية محضة خالية / 27 MB / عن الإرادة لوجوب وقوف الطبيعة عند مطلوبها ، فانّ الميل الطبيعي هرب من موضع منافر للطبيعة منافرة جسمانية يطلب موضع ملائم لها ملائمة كذلك ، فإذا وصل إلى ذلك الموضع الملائم استقرّ فيه واستحال أن يفارقه ويعود إلى ما فارقه من الموضع المنافر ، مع أنّه ما من وضع من أوضاع الفلك إلّا أنّه يعود إليه . وأيضا لا تكون الطبيعة / 27 DA / محرّكة إلّا بعد أن تكون مقسورة على حال غير طبيعي ثمّ زال عنها القسر وخلّيت ونفسها . ولا ريب انّ زوال هذا القسم شيء قد حدث بعد وجود الحادث عند الحالة الطبيعية قبل هذه الحركة ، وقد عرفت وجود