ملا محمد مهدي النراقي

118

جامع الأفكار وناقد الأنظار

والغرض من هذا المنهج أنّه يكفي الامكان الوقوعي والاستدلال عليه باجراء البراهين المذكورة من دون التمسّك بالوجود بالفعل « 1 » . وتقريره : انّه لا شكّ في انّه يمكن أن يقع ممكن ما موجودا في الخارج ، وهذا الفرض لا يصحّ إلّا مع وجود الواجب - تعالى شأنه - ، إذ لولاه لزم من فرض وجوده محال ، وهو الدور - إذ امكان وقوع موجود ما على هذا التقدير يتوقّف على امكان وقوع ايجاد ما وبالعكس - . أو نقول : وقوع طبيعة الموجود بما هو موجود يجب أن يكون بلا مبدأ وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه ووقوع طبيعة الممكن بما هو ممكن لا بدّ له من مبدأ ، فلو انحصر الموجود الممكن الوقوع في الممكن لزم التناقض . أو نقول : مجموع الأفراد الّتي يمكن وقوعها لا بدّ له من علّة ولا يمكن أن تكون العلّة هي المجموع ولا جزئه ، بل يكون أمرا خارجا عنه ، فعلى فرض عدم الواجب يلزم أن لا يكون ذلك المجموع ممكنا بالامكان الوقوعي ، وقس على ما ذكر ساير البراهين . قال بعض الأفاضل : ولا يخفى عليك سخافة هذا المنهج ، إذ لا يمكن دعوى الامكان الوقوعي لممكن إلّا من جهة العلم بوجوده ، إذ ما لم يعلم ذلك احتمل عند العقل أن يكون وقوعه مستلزما لمحال ، سيّما مع ما يتراءى من لزوم الدور وغيره من المفاسد . وإذا كان العلم من جهة العلم بوجوده فالتمسّك به لا بالوجود من قبيل ما اشتهر من الظرافات : انّ رجلا من المستظرفين هيّأ مجمعا من الرجال وقال : إنّي أعددت لكم دواء نافعا جدّا لأجل البراغيث أمنّ عليكم ببيعه منكم ؛ فبعد ما اشتروه منه بالالتماس والمنّة سألوه عن كيفية حاله وطريقة استعماله ؟ ؛ فقال : طريقه أن يؤخذ البرغوث ويذر الدواء في عينه حتّى يصير أعمى ! ؛ قالوا : انّا إذا أخذنا البرغوث فلم لم نقتله ونسترح من هذه الزحمة ؟ ، فقال : هذا أيضا يكون ، انتهى . وما ذكره جيّد .

--> ( 1 ) - راجع : المباحث المشرقية ج 2 ص 448 . حيث اخذ الامام في طريقة الامكان - التي هي عنده معتمد الحكماء - وجود الموجودات بالفعل .