ملا محمد مهدي النراقي
110
جامع الأفكار وناقد الأنظار
وأقول : هذا الجواب بطوله ممّا لا يجدي طائلا ، بل هو فاسد ! ، لأنّ القول بانّ ظهور كون الواجب صانع العالم انّما هو بطريق الاتفاق ممّا لا معنى له ، والقرائح السليمة لا تقبله ؛ فانّه لا ريب في أنّ صانعيته - تعالى - للعالم انّما يعلم من مصنوعية للعالم ، ولولاها لم يكن لنا إليها سبيل . بل لو لم يتحقّق المصنوعية في الخارج لم تتحقّق صانعية فيه . نعم ! ، يمكن القول بانّ الانتقال من هذا الوجود الرابطي - أعني : كونه صانعا - إلى الوجود الحقيقيّ انّما هو بالحدس لا بالاكتساب ، لانّ تحقّق الوجود الارتباطي لا يمكن إلّا بعد تحقّق الوجود في نفسه . فالحقّ في الجواب عن الشبهة أن يقال : لا مانع من توقّف هذا الوجود الإضافي الارتباطي - أعني : ثبوت صانعية العالم للواجب تعالى شأنه - على غيره - أعني : مصنوعية العالم وعدم ثبوتها له في ذاته - ، فانّ المصنوعية والصانعية متضايفتان وتوقّف ثبوت أحد المتضايفين على الآخر ذهنا وخارجا ممّا لا ينكر . وهل هذا مثل الرّازقية والمرزوقية ؟ ، فانّه لا ريب في انّه لا يثبت للواجب - تعالى - رازقية / 24 DB / زيد بدون وجود زيد المرزوق ، بل هي موقوفة عليه . والسرّ انّ مثل الصانعيّة والخالقيّة والرازقيّة وأمثالها من صفات الفعل الّتي لا تتحقّق بدون متعلّقاتها . والحاصل : انّ عدم ثبوت الوجود الرابطي للواجب بالنظر إلى ذاته وتوقّفه على غيره لا منع فيه ، إلّا أنّ ارجاع البراهين إلى اثبات مثل هذا الوجود ليصير لمّية ممّا لا فائدة / 25 MA / فيه ولا يجدي طائلا - كما عرفت - . ثمّ لا يخفى بأنّ مثل هذه الشبهة جارية في الوجه الأوّل أيضا ، بان يقال : إذا كان اشتمال الموجود المطلق على الفرد الممكن علّة لاشتماله على الفرد الواجب لزم أن يكون كون الواجب فردا للموجود المطلق معلولا لكون الممكن فردا للموجود المطلق ، فيلزم أن لا يثبت للواجب - جلّ وعزّ - كونه فردا للموجود المطلق باعتبار ذاته ، بل بملاحظة علته ؛ وهي اشتمال الموجود المطلق على الفرد الممكن واحتياجه إلى العلّة . فمع قطع النظر عن هذه العلّة في نفس الأمر يلزم عدم معلولها في نفس الأمر فيلزم أن لا يكون الواجب فردا للموجود المطلق في ذاته ؛ وهو باطل . لأنّ كون الواجب فردا للموجود