ملا محمد مهدي النراقي

106

جامع الأفكار وناقد الأنظار

بالذات . ولا استبعاد في ذلك كما ذكره الشيخ في المؤلّفية وذوي المؤلّفية ، فإنه قال : انّ قولنا كلّ جسم مؤلّف وكلّ مؤلّف فله مؤلّف برهان لمّي ، لانّ المؤلّف - بالفتح - وإن كان معلولا للمؤلّف - بالكسر - بحسب الخارج والواقع ، لكن ذا المؤلّف - أعني : مفهوم 23 DB / قولنا : له مؤلّف - هو الحدّ الأكبر ، والوجود الرابطي للمؤلّف - بالكسر - معلول للمؤلّف - بالفتح - . وأيّد ذلك بعضهم بانّه لا يثبت من هذه الدلائل إلّا وجود علّة ما لجميع الممكنات خارجة عنها - أي : غير ممكنة - ، ولا يثبت بها خصوص وجود الذات المقدّسة الإلهية . والشيخ قد صرّح بانّ الاستدلال بوجود المعلول على وجود علّة ما في الحقيقة استدلال من العلّة على المعلول ، لأنّ ثبوت علّة ما لشيء يكون في الحقيقة معلّلا بمعلولها ، فيكون لمّيا . قيل : وبهذا الوجه - أي : بجعل المعلولية راجعة إلى الوجود الإضافي الرابطي لا إلى الوجود الحقيقي الخارجي - يندفع الايراد المشهور ؛ وهو انّه لا يمكن الاستدلال اللمّى على وجود الواجب لان كلّ شيء سوى الواجب - تعالى - معلول له - تعالى - إمّا بواسطة أو بدونها ، وليس الواجب معلولا لشيء ؛ فلا يمكن الاستدلال على وجوده بطريق / 24 MA / اللمّ . وأيضا : كلّ ما يحصل في أذهاننا ونتعقّله فهو ممكن ، وكلّ ممكن معلول له ، فانحصر طريق اثباته في الإنّي . ووجه الدفع : انّ ما يثبت بالبرهان اللمّي هو الوجود الإضافي الرابطي للواجب - تعالى - وهو يجوز أن يكون معلولا ، وعدم معلوليته انّما هو باعتبار وجوده في نفسه . ولا امتناع في كون الواجب معلولا باعتبار الوجود الرابطي ، فانّ الشيء قد يكون علّة بحسب الذات ومعلولا بحسب الوجود الإضافي الرابطي ، فانّ ثبوت رازقية زيد للواجب - تعالى - يتوقّف على وجود زيد المرزوق ولا يمكن ثبوتها له بدونه ، بل يحتاج هذا الثبوت إلى وجود زيد مع انّه موجد زيد وغني عن كلّ شيء . وغير خفيّ انّ هذا الوجه في غاية السقوط ولا يسمن ولا يغني من جوع ! ، كيف وهو يجري في جميع ادلّة اثبات الواجب من أيّ منهج كان ولا اختصاص له بمنهج