ملا محمد مهدي النراقي
103
جامع الأفكار وناقد الأنظار
لا فرق في كيفية العلم الحاصل منهما لعدم التشكيك فيه - كما بيّن في موضعه - ، ولا في متعلّق التصديق - إذا لتصديق المنتج من ايّهما متعلّق بحقيقة النسبة الخبرية المطلوبة - ، فالعلم الّذي يمكن أن يتفاوت بالكمال والنقصان انّما هو العلم التصوريّ من حيث المتعلّق ، فانّ العلم التصوريّ الحاصل من الحدّ يكون متعلّقا بحقيقة الشيء ، والحاصل من الرسم يكون متعلّقا بخواصّه ولوازمه . وتفاوت هذا العلم لا مدخلية له فيما نحن فيه ، فانّ قولنا : العالم حادث متعلّق العلم ثبوت الحدوث للعالم أعمّ من أن يكتسب من جهة علّيته أو من جهة معلوليّته ، ولا يتصوّر التفاوت فيه من هذه الجهة . نعم ! يمكن التفاوت في تصوّر الحدوث أو العالم بالكنه أو الوجه ، إلّا انّه لا مدخلية له في نفس التصديق بثبوت الحدوث للعالم . فان قيل : يجوز أن يختلف العلم بالنسبة الخبرية باختلاف تصور الأطراف بالكنه أو بالوجه ؛ قلنا : التفاوت فيه على هذا التقدير ليس من حيث انّه « 1 » مستفاد من البرهان ، بل من حيث تصوّر بعض الأطراف بالكنه وبعضها بالوجه ، فبالحقيقة يكون التفاوت في العلم التصوري ؛ وبواسطته يحصل تفاوت ما في العلم التصديقي أيضا . ولكن ذلك لا يفيد التفاوت في المقصود ، لأنّه ليس من حيث انّه مستنتج من البرهان ، بل من حيث تصوّر الأطراف ؛ إلّا أن يقال : انّ مقصود القائل انّ البرهان اللمّي لا ينفكّ عن تصوّر الأطراف على وجه اتمّ وأكمل ، بخلاف الإنّي ، لا أنّ العلم الحاصل بالمطلوب من اللمّي من حيث انّه حاصل منه يكون اتمّ من العلم الحاصل به من الإنّي من حيث انّه حاصل منه ، وهذا القدر يكفي لمزية اللمّ على الإن . وغير خفيّ إنّا نلتزم مثل هذه المزية ولا ننكره ! ، إلّا أنّ مبنى هذا الكلام على لزوم تصوّر الأطراف في اللمّي بالحدّ والكنه وفي الإنّي بالرسم وبالوجه ، وعلى جعل حصول الشيء ممّا يتوقّف عليه من اللمّ وإن لم يكن علّة فاعلية له ، بل يكفى كونه جزء العلّة ومن مقوّماته . والظاهر أنّ مجرّد حصول الشيء ممّا يتوقّف عليه وأن
--> ( 1 ) - الأصل : - انه .