ملا محمد مهدي النراقي
99
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الأصغر ، وهو يقتضي أن يكون البرهان منحصرا في الاقترانى الحملي لعدم اصطلاحهم هذه الحدود - أعني : الأوسط والأصغر والأكبر - في غير الاقترانى الحملي من الأقيسة ، مع انّهم صرّحوا بأنّ البرهان هو القياس المؤلّف - وهو اعمّ من أن يكون استثنائيا أو اقترانيا حمليا أو شرطيا - ، ففي ظاهر كلامهم تدافع ؛ قلنا : ملاحظتهم لحال الحدود المختصّة بالاقترانى الحملى مسامحة منهم . والباعث على تلك المسامحة كون الاقتراني الحملي أعرف من ساير الأقيسة وظهور امكان ارجاعها إليه ، فكان غيره من الأقيسة حملي اقتراني بالقوّة مشتمل على تلك الحدود . والحاصل : انّ اللمّ والإنّ من الاقسام الأولية للبرهان ويتأتّى في جميع الأقيسة من الاستثنائي والاقتراني والشرطي ، إلّا أنّ جعلهم مناط التقسيم ما يختصّ بالاقتراني الحملي لأعرفيته وامكان ارجاع غيره إليه . والجواب بانحصار البرهان في الاقترانى الحملي وجعل تعريفه على الوجه الأعمّ مسامحة . إذ الاعتراف بعموم البرهان والتزام انّ اللمّ والإنّ ليسا من اقسامه الاوّلية بل من اقسام أحد أنواعه - اعني : الاقترانى الحملي - فلا ينحصر البرهان بهما وتقسيمه إليهما أوّلا على / 22 DA / سبيل الحصر مسامحة يخالف قواعد القوم وأصولهم - كما لا يخفى - . وامّا ثانيا : فلانّ دعوى أنّ العلم اليقيني بذي السبب لا يحصل إلّا من العلم بسببه ممنوعة ، فانّه يجوز أن يحصل العلم القطعي بوجوده من الاحساس أو الالهام أو الكشف أو الحدس أو اخبار من علم صدقه بالبرهان . وأيضا نحن نقطع من وجود معلول وجود علّة له - كما هو شأن برهان الإنّ - وإن كانت لتلك العلّة علة أيضا ، فلا ينحصر طريق العلم بذي السبب في جهة العلم بالسبب . وأمّا ثالثا : فلانّ الواجب - تعالى شأنه - ممّا ليس له علّة وسبب ، فالبرهان الإنّ فيه برهان فيما سبب له ، فيفيد العلم اليقيني وهو ظاهر . ويرد على الثاني - أعنى : كون العلم بالعلّة موجبا للعلم التامّ بالمعلول بخلاف العكس - : انّ ايجاب العلم بالعلّة للعلم التامّ بالمعلول انّما هو مسلم إذا كانت العلة تامّة وعلمت على الوجه التامّ - أي : بذاتها وحقيقتها المعينة مع جميع لوازمها وملزوماتها