ملا محمد مهدي النراقي
92
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الممكنات لا يوجد إلّا إذا وجب بالغير ، والوجوب بالغير في قوّة قضية شرطية ، بمعنى أنّه لو وجد ذلك الغير وجد ذلك الواحد ، فوجود ذلك الغير بمنزلة وضع المقدّم . وإذا كان كلّ واحد من تلك الاغيار الّتي هي العلل الموجبة موجودا بالغير غير منته إلى موجود لذاته كان بمنزلة شرطيات غير متناهية غير منتهية إلى وضع مقدّم ، فلا يلزم وجود شيء منها . وأورد عليه : بأنّ عدم انتهائها إلى وضع مقدّم لا يدلّ على عدم وضع مقدم ، كيف ؟ ! وهاهنا وضع مقدّمات غير متناهية وهي الوجودات الغير المتناهية على التقدير المذكور ؛ وأجيب عنه : بانّ الكلام في انّه إذا كان وجود كلّ منها على هذا الوجه كيف تحقّق ذلك وخرجت السلسلة إلى الوجود ، وما ذكرتم انّما يصحّ بعد فرض الكلّ موجودا ، فلا يجدي ! . وأمّا المقدّمة الثانية - أي : كون مجموع الممكنات موجودا واحدا ممكنا غير كلّ واحد - ، فيدلّ عليه : انّه إذا اجتمعت آحاد في الخارج سواء كانت مرتّبة أو غير مرتّبة وسواء كانت متناهية أو غير متناهية تحصل لها / 20 DB / هيئة مجموعيّة وحدانيّة غير كلّ واحد واحد من الآحاد ، فالمجموع شيء واحد له وجود واحد كالممكن الواحد ، فلا بدّ لها من علّة كالممكن الواحد . وأورد عليه : بانّه ليست لمثل هذا المجموع وحدة إلّا بمحض الاعتبار ، ولا وجود له سوى وجودات الآحاد . والجواب : انّه وان لم تكن للمجموع وحدة خارجية ولا وجود واحد خارجيّ إلّا أنّ العقل يمكنه أن يفرضه شخصا واحدا موجودا ، وبعد هذا الفرض يحكم بافتقاره إلى العلّة الموجبة كالممكن الواحد ، وبه ثبت المطلوب ؛ ولا يتوقّف المطلوب على الوحدة الخارجية ولا الوجود الخارجي . وقد أورد على تلك المقدّمة أيضا : بانّه لو حصل من وجود كلّ متعدّد وجود مجموع هو موجود واحد غير كلّ واحد من آحاده للزم من وجود الاثنين وجود ثالث