ملا محمد مهدي النراقي
86
جامع الأفكار وناقد الأنظار
وأصل هذا الدليل من المعلم الثاني ، فإنه قال في شرح رسالة الزينون الكبير : لا يجوز أن تكون علل ممكنة لا نهاية ، لها لأنّ لكلّ منها خاصية الوسط فله طرف أيضا والطرف نهاية « 1 » . ثم أورد على هذا البرهان : بأنّه إن أريد انّ كلّ وسط لا بدّ له من طرفين مطلقا فيلزم أن تكون الجملة أيضا كذلك ففيه انّ الجملة أيضا لها طرفان هما اجزاء السلسلة والمعلول الأخير ؛ وإن أريد انّ كل واحد واحد لما كان له طرفان خارجان فالجملة أيضا كذلك - لأنّ حكم المجموع هنا لا يخالف حكم الآحاد - ؛ ففيه : انّ هذا الشيء لا دليل له أصلا ولا تقتضيه ضرورة أيضا ، فالمسلّم أنّه لا مخالفة بين الآحاد والجملة في المعلولية والاحتياج في الجملة . وأمّا عدم المخالفة بينهما في الاحتياج إلى طرف آخر فغير ممنوع ، بل الجملة إن كانت متناهية كانت محتاجة إلى طرف خارج ، وأمّا الغير المتناهية - كما فيما نحن فيه - فلا يحتاج إليه أصلا . والجواب : انّ حكم الجملة هنا لا يخالف حكم الآحاد ، لأنّ افتقار كلّ واحد من الأوساط إلى الطرف ليس لأجل كونها متناهية ، بل لأجل كونها أمورا ممكنة غير موجودة بذواتها وغير ممنوعة غير طريان العدم عليها وهذه العلّة جارية في الجملة بأسرها ، فانّ المجموع من حيث المجموع يجوز طريان العدم عليها بحيث لا يبقى شيء من آحاده أصلا ، فلا بدّ له من طرف هو الواجب لذاته . وأنت تعلم انّ توجيه هذا البرهان بهذا النحو يجعل بعض مقدّماته - من توسّط حديث الوسطية وبيان خاصّته الّتي هي العلّية والمعلولية - مستدركا ! . اللهم إلّا أن يقال : انّ التمسّك بهذه المقدمات واتمام البرهان بالوجه الّذي وجّهناه نوع مسلك وعدم التمسّك بها واتمام البرهان بمجرّد ما ذكرناه في التوجيه مسلك آخر أخصر ؛ فتأمّل ! . تتميم اعلم ! أنّ أكثر الأدلّة المذكورة يتوقّف تماميتها - كما أشير إليه - على كون جميع
--> ( 1 ) - لم أعثر على هذا الكتاب .