ملا محمد مهدي النراقي

84

جامع الأفكار وناقد الأنظار

تحقّق وجود هذه السلسلة دون عدمها مع تساوي نسبتها إليهما ، فيلزم الترجيح بلا مرجّح . فان قيل : انّما تحقّق وجودها دون عدمها لتحقق علّة الوجود - أعني : ممكنا آخر - ، لأنّ الفرض استناد كلّ واحد من آحاد هذه السلسلة إلى آخر إلى غير النهاية ؛ قلنا : انّا أخذنا جميع ما في السلسلة بحيث لا يشذّ عنها شيء ؛ وقلنا تحقّق وجود جميع هذه السلسلة دون تحقّق عدمها مع تساوي نسبتها إليهما ترجيح بلا مرجّح ! . فلا ينفع استناد كلّ واحد من أجزائها إلى جزء آخر . وما ذكرناه مبني على التمسّك بالوجودات الامكانية الابتدائية . ويمكن التمسّك بالوجودات الثانوية البقائية بأن يقال : الممكن في البقاء محتاج إلى العلّة ، فنسبته إلى البقاء - أعني : الوجود الثانوي - والعدم الطاري على السواء ، فتحقّق البقاء دون العدم الثانوي ترجيح بلا مرجّح . فان قيل : بقاء كلّ ممكن مستند إلى آخر إلى غير النهاية ؛ قلنا : كما مرّ انّا أخذنا جميع هذه الوجودات البقائية بحيث لا يشذّ عنها شيء ؛ ونقول : تحقّق هذه الوجودات دون العدمات الطارية ترجيح بلا مرجّح ! . ومنها : انّ لواجب الوجود مفهوما ، فإن كان بإزاء هذا المفهوم حقيقة في الخارج ثبت المطلوب ، وإن لم يكن بإزائه شيء في الخارج وكان معدوما فيه لكان عدمه امّا مستندا إلى نفسه فيكون واجب الوجود ممتنع الوجود ، فيلزم الانقلاب ؛ أو مستندا إلى الغير فيكون واجب الوجود ممكن الوجود ، فيلزم الانقلاب أيضا ؛ فعدم واجب الوجود لا يكون واقعا ، لاستلزامه انقلاب الماهية . ومنها : برهان اخترعه بعض أفاضل المتأخرين وتقريره : انّ الممكن منحصر في الجوهر والعرض - لأنّ كلّ ممكن امّا أن يكون بالنظر إلى ذاته وحقيقته محتاجا إلى الموضوع أم لا ، والأوّل هو العرض والثاني هو الجوهر - . وهذا حصر عقلي لا يقبل الواسطة ، ولذا اتفق جميع العقلاء على الانحصار . وإذ ثبت الانحصار نقول : العرض باعتبار طبيعته محتاج في وجوده إلى الجوهر ، ولا عكس - لاستلزامه الدور - وطبيعة