ملا محمد مهدي النراقي
78
جامع الأفكار وناقد الأنظار
خروجها إلى الوجود - ، وكون جميعها في حكم واحد في طريان العدم لا يثبت إلّا جواز عدمها رأسا في الجملة لا مع خروجها إلى الوجود انتهى ؛ مردود باختيار الشقّ الأخير ومنع عدم امتناع « 1 » الممكنات رأسا مع خروجها إلى الوجود ، لان امتناع عدم الممكنات رأسا مع خروجها إلى الوجود إمّا أن يكون لذاتها - فيلزم انقلاب الحقيقة من الامكان الذاتي إلى الوجوب الذاتي - ؛ وامّا أن يكون بسبب الجاعل الخارج - فيثبت الواجب لذاته - . وبالجملة امتناع عدمها مع خروجها / 17 MB / إلى الوجود ليس لذاتها ، بل بملاحظة الخارج وهو الواجب لذاته . ولأنّ الشيء باعتبار الوجود لا ينفكّ عن الوجوب السابق والوجوب اللاحق ، فكل موجود يتوقّف على الوجوبين . أمّا توقفه على الوجوب السابق فلأنّه عبارة عن ارتفاع جميع انحاء العدم قبل الوجود ، ومعلوم بالضرورة انّه ما لم ينسدّ جميع انحاء العدم عن الشيء قبل وجوده لم يمكن أن يصير موجودا ، وأمّا توقّفه على الوجوب اللاحق فلأنّه عبارة عن الظهور بشرط المحمول / 17 DB / - اي : ارتفاع جميع انحاء العدم عن الشيء وقت الوجود - ، والبديهة قاضية بأنّه ما لم يرتفع جميع انحاء العدم عن الشيء وقت وجوده لم يوجد ، وإذا توقّف الوجود على الوجوبين فالوجوبان ثابتان للموجودات . وإذا ثبت الوجوب امتنع عدمها ، ولا يمكن أن يصير لا شيئا محضا . وامتناع عدمها رأسا يتوقّف على وجود واجب بذاته ، لأنّ الموجودات لو انحصرت في الممكنات واستند بعضها إلى بعض وان وجب كلّ معلول بعلّته إلّا أنّه لمّا جاز ارتفاع ذلك العلّة فيجوز أن يرتفع المعلول بارتفاعها ، ويجري ذلك في جميع سلسلة الممكنات وإن تسلسلت إلى غير النهاية . فيبقى نحو واحد من انحاء عدم ذلك المعلول ولم ينسدّ بعد وهو ارتفاع المعلول مع العلّة ، فانّ عدم العلّة من انحاء عدم المعلول بمعنى انّه يجوز انّ يرتفع المعلول مع علّته - لأنّ الفرض انّ علّته ليست بحيث يمتنع عليه العدم - ، فيجب أن توجد علّة واجبة بالذات لينسدّ بها جميع انحاء العدم عن الموجودات . و « 2 » على ما قرّرنا البرهان المذكور بالتعليلين يندفع ما أورد عليه : بأنّ
--> ( 1 ) - الأصل : - امتناع . ( 2 ) - النسختين : - و .