الشيخ خضر الرازي الحبلرودي

15

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور

ويبطلها بالتغيير والقلب ، وخارجيّ أبتر ، مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث في ضلالة حالتي الإيجاب والسلب ، ذلك مثل القوم الذين كذّبوا بآياتنا ، فاقصص القصص على الموصوف من أهل الثلب « 1 » . أخزاه اللّه في الدارين ، زاده عمى ، وقطع منه الأبهرين « 2 » ، لغاية جهله بمعاني الأحاديث الصحيحة ، وخلاصة الأقوال ، وقصور فهمه عن درك الدلائل الصريحة المعقولة ، أو لفرط عناده على سبيل منع الخلوّ ، وسلوكه مسلك الجاهل العدوّ . سوّد بياض أوراقها كوجهه بهذيانه ، وبيّض سواد مدادها وأتلفه لركاكة لفظه ، وسماجة بيانه ، يشنّع فيها على أهل الإيمان بكلمات أكثرها إفك وبهتان ، ويكفّر أتقياء أهل القبلة بوهمه الفاسد وخياله ، وتأويله الباطل الراجع عليه بوباله ، وهو بدعة في الإسلام ، ومنكر يجب إنكاره على الخواصّ والعوامّ ، يطلب قرب لئام ذلك الطرف ، وبمدحهم يذمّ كرام أهل الشرف . فقد جاء في تبديل الحقّ وتحريفه ظلما وزورا ، وشارك الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ، واستحقّ لفهمه المعكوس القاصر وزيغه عن طريق الصواب خطاب ما قاله الشاعر : أراك على شفا خطر مهول * بما أودعت رأسك من فضول طلبت على مكارمنا دليلا * متى احتاج النهار إلى دليل وحثّني عند ذلك - أدام اللّه توفيقه ، وجعل سعادة الدارين رفيقه - على نقض ما فيها من الشبهات ، ودحض الحجج الباطلة بقاطع البيّنات ، فسارعت إلى مقتضى طلبه ، ومنتهى إرادته ، قضاء لحقّ الإخوان ، وانتصارا لمذهب أهل العرفان ، ولأنّ ذلك من أعظم الطاعات ، ومن الجهاد من أنواع العبادات .

--> ( 1 ) ثلبه ثلبا من باب ضرب : عابه وتنقّصه ، وثلبه طرده . ( 2 ) الأبهران : الظهر ، ووريد العنق .