أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

45

التوحيد

لقديم أو حديث فهي غيره ، وهي قول أو كتاب ، وصفات اللّه هي قولنا الذي نصفه ، أو قوله وكتابه ، وهما محدثان . قال أبو منصور رضي اللّه عنه : ذكرت جملة قوله الذي به ختم مسألته لتعلموا مبلغ علمه باللّه ثم بالصفات ، مرة قال : لا يثبت ثمة غير ، ولا يريد أنها هو ، فإذا لم يرد بالصفات هو ولا غيره ، أما يعلم أنه قول أهل الإثبات ، ثم قال هو قولنا ، فقولنا : " هي ليست غيره " حتى نقول ليس ثمة غير ، ثم ذكر أن صفات اللّه هي ما ذكر ، وقال : هي صفات الذات ، فإذا ما ذكر هي صفات الذات ، وهو لم يزل بها موصوفا ، وهي أغيار له ، جل ربنا عما يصفه المبطلون . ثم قال : فإن قيل : لم لا جعلتم الرحمة صفة في الحقيقة دون أن يقول " رحيم " ، فزعم أن " رحيم " صفة دون الرحمة ؛ إذ كل من فعل صفة الشيء فقد وصفه ، كمن يشتم آخر أو يسوّده أنّه شتمه وسوّده ، فكذلك خلق الرحمة ، ولا يجوز أن يوصف بها إذ خلقها حتى يقول إني رحيم ؛ فبذلك علمنا أنّ الصفة قوله إنه رحيم . قال أبو منصور رحمه اللّه : ما أعرف هذا التائه بالصفات حتى يشرع في تفسير صفات اللّه ، جل اللّه عن مثل هذا المتحير الخيال وتعالى . ولو كانت الصفة في الحقيقة وصف الواصف ليبطل قول الخلق بأن الخلق أعيان وصفات ، ويبطل قوله في الاجتماع والتفرّق والحركة والسكون التي لا تخلو الأعيان عنها في إثبات حديها ، إذ هي تخلو عن وصف واصف لها ، فثبت أنها صفات تلزم الأعيان لا ما ذكر ، ولا قوة إلّا باللّه . ثم نتمّ هذا النوع من حماقته لتحمدوا اللّه معاشر إخواني على ما أكرمكم اللّه بمعرفته ، ولتعلموا عظيم مقت اللّه على من زعم أنه قد استوعب جميع ما عند اللّه من المصالح له في الدين ، حتى لو أراد اللّه أن يزيد له شيئا لا يملكه مما به صلاحه لا يقدر عليه ، بل به يفسد ، لتتبينوا أنه جعل خذلانه صلاحا في الدين ، وإضلاله نعمة من نعم الرب جل ثناؤه . قال : لم نقل إن اللّه إذا خلق الحمرة في الثوب أنه جعل له صفة ، ولو كانت الحمرة صفة له جاز أن يقال إذ خلقها اللّه وصف الثوب بها ، ومثله في الحركة والسكون ، وكذا من يكتب إلى آخر يصف طوله يجوز أن يقال : وصفه لنا في كتابه ، زعم أن هذا واضح . ثم قال : وإنّا لا ننكر جواز إطلاق القول بأن الحمرة صفة الأحمر ، والرحمة صفة الفعل ، لكن على المجاز ، والحقيقة ما ذكرت . ثم عورض بأنه يجوز إذا أن يكون للصفة صفة .