أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
310
التوحيد
ضمن صفات الموجودات ) التي هي مجرد اعتبار محض خال عن الوجود ، وصفات الموجودات إذا كانت هي والموجودات كلها مجرد اعتبار محض خال عن الوجود وكان الوجود الحق ساريا فيها بلا سريان كما ذكرنا ، وكذلك صفاته سارية بلا سريان لا يلزم من ذلك تغير الوجود الحق ولا تغير صفاته ولا تغيير تلك الموجودات ولا تغيير صفاتها التي كلها مجرد اعتبارات خالية عن الوجود في حد ذواتها ، وإنما تسمى موجودات باعتبار ظهور الوجود بها وبصفاتها وهي ( عين صفات الموجودات ) إذ لا وجود إلا الوجود الحق سبحانه وصفاته وأما الموجودات به وكذلك صفات الموجودات به فموجودة به وهي في حد ذواتها كلها أمور عدمية اعتبارية محضة خالية عن الوجود أصلا . فما ثم في الوجود إلا الوجود وصفات الوجود ( كما كانت صفات الموجودات قبل الظهور ) بالوجود الحق المذكور ( في تلك الصفات الكاملة ) الإلهية ( عين تلك الصفات الكاملة ) الإلهية فإنها كانت فيها أمورا اعتبارية عدمية يستحيل وجودها ، وبعد ظهورها بالوجود الحق أيضا هي أمور اعتبارية عدمية يستحيل وجودها ، وإنما الوجود هو الظاهر بالموجودات الاعتبارية العدمية وصفاته كذلك هي الظاهرة بالصفات الاعتبارية العدمية ، وذوق العارفين كاشف عن حقيقة الحق المبين . فصل ( و ) اعلموا أيضا ( أن العالم ) أي المخلوقات كلها ( بجميع أجزائه ) الظاهرة والباطنة ( أعراض ) جمع عرض بالتحريك وهو الكائن الذي لا يبقى زمانين أو لا يبقى أصلا ، بل زمان نسبة الوجود إليه مقترن بزمان سلب الوجود عنه ، ولا قيام له بنفسه بل وجوده في نفسه هو وجوده في غيره على طريقة علماء النظر ( والمعروض ) أي القيوم المقوم لهذه الأعراض كلها التي هي العالم بجميع أجزائه ( هو الوجود ) الحق المذكور لأن من أسمائه الحي القيوم ، فهو الذي يقوم به كل شيء في العالم ، فكل شيء في العالم يعرض له وعليه ، وكل شيء فان معدوم ، وهو وجود الكل لا على أنه صفة للكل أو لشيء من ذلك الكل بل على معنى أن كل شيء صفة له اعتبارية عدمية فانية اعتبرها هو فظهر بها ، وهو على ما هو عليه من إطلاقه وتنزهه . فصل ( و ) اعلموا أيضا ( أن للعالم ثلاثة مواطن ) أي لجميع المخلوقات باعتبار هذا الوجود الحق الواحد المذكور سبحانه اعتبارات ثلاثة يكون فيها ( أحدها ) أي أحد تلك المواطن ( التعين ) أي تعين الوجود الحق المذكور بنفسه بمقتضى علمه الكاشف ومشيئته