أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

301

التوحيد

الباقية مرتبة الوحدة ومرتبة الواحدية يظهران بالحقيقة المحمدية والحقيقة الإنسانية والمراتب الأربعة تظهر بنفسها ( الكلية ) نعت لمراتب الظهور ( و ) المرتبة ( الأخيرة منها ) أي من الستة المذكورة ( أعني ) مرتبة ( الإنسان ) المطلق ( إذا عرج ) أي صعد بهمة أنانيته وقدرة ربه التي هو قائم بها فغاب عن شهود صورته الظاهرة والباطنة بشهود أن صورته الظاهرة والباطنة أفعال ربه الصادرة عن القدرة الأزلية بمقتضى المشيئة القديمة ( وظهرت فيه جميع المراتب ) الستة الكلية ( المذكورة مع انبساطها ) عنده في جزئياتها ( يقال له ) أي لذلك الإنسان الموصوف بما ذكر ( الإنسان الكامل ) لظهور الكمال فيه له قال تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وهم جزئيات هذا الإنسان الكلي المكرم بجمعه للمراتب كلها ، وذلك حمله بالمرتبة الأولى الأصلية في بر الجسمانيات وبحر الروحانيات ( والعروج ) المذكور ( والانبساط ) لتلك الأمور الكلية على جزئياتها ( على الوجه الأكمل ) الذي لا أكمل منه ( كان في ) حضرة ( نبينا ) محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ولهذا كان ) عليه الصلاة والسلام ( خاتم النبيين ) ومن كان فيه من الأولياء على الوجه الأكمل فهو خاتم الأولياء ، فمقام ختم الولاية هو الأكملية في مرتبة الإنسان الكامل كما أن مقام النبوة المحمدية هو مقام ختم النبوة ومقام الأكملية في مقام النبوة . فصل ( و ) اعلموا أيضا ( أن أسماء ) جمع اسم ( مرتبة الألوهية ) وهي التسعة والتسعون اسما على وجه الحقيقة ( لا يجوز إطلاقها على مراتب الكون والخلق ) وإن جاز إطلاق بعضها كالمصور والكريم والمعطي والمانع ونحو ذلك بطريق المجاز وكذلك لفظ الألوهية لا يجوز إطلاقها على الخلق ( وكذلك لا يجوز إطلاق أسماء مراتب الكون والخلق ) كالجسم والروح ونحو ذلك على وجه الحقيقة ( على مرتبة الألوهية ) وإن جاز إطلاق ذلك بطريق المجاز من الوارد في الكتاب والسنة كالوجه واليد والمجيء كما قال تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وقال تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وقال وَجاءَ رَبُّكَ ونحو ذلك . فصل ( و ) اعلموا أيضا ( أن لذلك الوجود ) الحق الذي سبق ذكره ( كمالين ) قديمين ليسا مستفادين له من كون ( أحدهما كمال ذاتي ) أي منسوب إلى الذات العلية ( وثانيهما كمال أسمائي ) أي منسوب إلى الأسماء الإلهية ، واختار ذكر الأسماء على ذكر الصفات لأن الوارد في نص الكتاب والسنة ذكر الأسماء كما قال تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وفي الحديث : « إن للّه تسعة وتسعين اسما » ولم يرد ذكر الصفات إلا بلفظ سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وإن ثبتت الصفات أيضا بإجماع أهل الحق وأنكرها