أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

292

التوحيد

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ( وبه نستعين ) الحمد للّه الوجود الحق المبين المضاف عند العقول إلى كل شيء بمقتضى حكمه المتين في قوله الحاكم بالفرض اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهو الذي يضاف إليه كل شيء في بصائر العارفين المعترفين بحضور يوم العرض ، قال اللّه تعالى : وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وقال سبحانه لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ والصلاة والسلام على الجامع بين المقامين أكمل جمع المقام الأول مقام الفرق ، والمقام الثاني مقام الجمع ، فهو الذي يغان على قلبه فيستغفر اللّه في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة كما قال « 1 » وهو القائل : « لي وقت مع ربي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 2 » وهو وقت فراغه ورغبته إلى ذي الجلال فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ورضوان اللّه تعالى عن آله الطاهرين وعن أصحابه والتابعين وتابع التابعين إلى يوم الدين . ( أما بعد ) فيقول العبد الفقير إلى مولاه الخبير عبد الغني العربي الشهير بابن النابلسي أخذ اللّه بيده وأمده بمدده ، هذا شرح لطيف العبارة وظاهر الإشارة وضعته على الرسالة التي صنفها الشيخ الإمام والعالم الهمام الشيخ محمد بن الشيخ فضل اللّه الهندي في علم حقيقة الشريعة المحمدية وسر الطريقة المصطفوية ، وقد سماها التحفة المرسلة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسميت شرحها هذا نخبة المسألة شرح التحفة المرسلة ولم أعتمد فيه على غير الكريم الوهاب وفيض فتحه الذي هو واسع الباب ومنير العقول والألباب قال المصنف رحمه اللّه تعالى . فصل ( اعلموا يا إخواني أسعدكم ) أي جعلكم سعداء ( اللّه تعالى ) بساق عنايته ( وإيانا

--> ( 1 ) ونصه : « واللّه إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » رواه البخاري في صحيحه ، باب استغفار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديث رقم ( 5948 ) [ 5 / 2324 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور باستغفار . . ، حديث رقم ( 924 ) [ 3 / 204 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) أورده الهروي في المصنوع ، [ 1 / 258 ] والعجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2159 ) [ 2 / 226 ] .