أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
283
التوحيد
مقبول خير ، وكل خير مقبول ، فيكونان في الحقيقة واحدا . لكنهم فرّقوا بينهما استدلالا بتفريق الكتاب بقوله : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [ الحجرات : 14 ] ، فأذن لهم بالخبر عن الإسلام ولم يأذن لهم بالإخبار عن الإيمان . وكذا روي في قصة جبريل فيما سأل رسول اللّه عن الإيمان فقال : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من اللّه ، وسأل عن الإسلام فقال : أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت . فقال في الأول : فإن فعلت هذا فأنا مؤمن ، وفي الثاني فأنا مسلم . قال : نعم صدقت « 1 » . قال : ففرق الكتاب بين الأمرين ثم السنة ثم تصديق جبريل في ذلك ثم الشهادة بالاسم الذي ذلك فعله ، ثم أخبر عليه السلام أن هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم ، ولا يحتمل اجتماع أمناء السماء والأرض على تعليم أمر بالتفريق ، والحق فيها الجمع ، فثبت به التفريق بينهما . ثم اختلف الذين قالوا : الإيمان هو التصديق لا غير في الإسلام . فمنهم من يوافق هو لا في جعل الإسلام اسما لما ظهر من القرب ، والإيمان للتصديق خاصة استدلالا بالذي ذكرت من حكم الكتاب والسنة ، إنه إذن للأعراب بالتسمي بالإسلام بالظاهر ولم يأذن بالتسمي بالإيمان ؛ لما لم يكن لهم حقيقة في القلب . ومثله الخبر ؛ إذ رد الإسلام إلى ظواهر الأمور والإيمان إلى التصديق بالذي ذكر . وهذا القول أقرب بظاهر القولين من الأول ؛ لأن الأولين لم يجعلوا اسم الإسلام على الظاهر والإيمان
--> ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر البيان بأن الإيمان والإسلام شعب . . ، حديث رقم ( 173 ) [ 1 / 397 ] والطبراني في المعجم الأوسط ، من اسمه محمد ، حديث رقم ( 5191 ) [ 5 / 237 ] ورواه غيرهما ونصه : عن عبد اللّه بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب قال بينا أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أتاه رجل حسن الهيئة طيب الريح فسلم قال يا نبي اللّه ادنو منك فقال ادن فدنا فكاد يمسه ثم قال يا رسول اللّه أخبرني ما الإسلام قال تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان قال فإذا فعلت هذا فأنا مسلم قال نعم قال الرجل صدقت قال يا نبي اللّه أخبرني ما الإيمان قال أن تؤمن باللّه وملائكته وكتابه ورسله والبعث وتؤمن بالقدر كله خيره وشره قال فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن قال نعم قال الرجل صدقت قال فما الإحسان قال تخشى اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وتحب للناس ما تحب لنفسك قال فإذا فعلت ذلك فأنا محسن قال نعم قال الرجل صدقت قال الرجل فمتى الساعة قال ما المسؤول بأعلم بها من السائل غير أن لها أشراطا وعلامات قال ما هي قال إذا رأيت الحفاة العراة العالة ملوك الناس ورأيت رعاة الضأن يتطاولون في البناء وولدت الأمة ربتها قال الرجل صدقت ثم انطلق قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الرجل قال عمر فطلبناه فلم نقدر عليه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللّه أكبر جبريل أراد أن يعلمكم دينكم لم يرو هذا .