أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
253
التوحيد
الولاية ويجب له الشهادة ، وجميع ما ذكر وتقبل ويحد على ذلك ، ولم يكن لأحد نفي الاسم بما عفى عن عذاب اللّه ، بل ذلك كله كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، ولا قوة إلّا باللّه . وأيد ذلك قوله : وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ النور : 2 ] ، إنه لو كان الإيمان زائلا عنه لكانت الرأفة لا تأخذه ، بل رأفة الإيمان هي التي تأخذه حتى لعلها تبلغ إلى تعطيل الحد ، فحدد ذلك وأيد ذلك ما لو تاب ، ولا قوة إلّا باللّه . وإقامة الحد من الرحمة لأنه يكفره ويزيل عنه . والأصل أن عقوبات الكفر لا تطهر صاحبها بل تسلمه إلى عذاب الأبد كقوله : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ نوح : 25 ] ، والحدود والقصاص جعلت كفارات ، فثبت أنها جعلت كذلك ، لم يزل الإيمان عنه ، واللّه أعلم . ثم نقول : إذ اللّه يقسم الأحكام أقساما ثلاثة من حيث الانقسام من اسم الكفر والإيمان وما ليس بكفر ولا إيمان حتى إذا زال حكم ذلك عنه لزم الواسط ، فما الدليل على أن ثمة واسط في الأسماء ، بل اللّه قسم في الجملة البشر المحتمل للعلم قسمين في أمر الدنيا والآخرة جميعا ، فمن زاد عليه فهو المبدع في دين اللّه ما لم يؤذن له ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آوى محدثا فعليه لعنة » . فكيف بمن هو الذي أحدث الحدث ، فنسأل اللّه العصمة . واحتج بما ليسوا بكفرة بآيات قتال الكفرة وأخذ الجزية ونحو ذلك بما ليسوا بمؤمنين بآيات البشارة والولاية ونحو ذلك ، فبهذا خرج عن جملة قول المؤمنين كأنه أغفل عن جملة أخرى لهم وهو أن البشارة عند من يرى صاحب الكبيرة مؤمنا كانت بشريطة أو كانت هي العاقبة . وعند الخوارج كان الحكم في الكفرة على نوعين : أحدهما على القتل وأخذ الجزية والآخر لا كالنساء وأهل النفاق ونحوهم ، فمن رام أن يجعل ثمة واسطا في الأحكام بما هي عند الفريقين يلزم لا بما ذكر من الواسط أغفل عن جملة قول الأمة ، ولا قوة إلّا باللّه . مع ما كان اللّه تعالى قد بيّن الأقسام الثلاثة : الكفرة والمؤمنين وأهل النفاق ، وهم المذبذبون بينهما ، وأخبر أنهم ليسوا من هؤلاء ولا من هؤلاء ، فمن رام تثبيت الواسط لا على ما جاء به النص وأراد أن يجعله مقابلا له ، على نفي الحقيقة التي جعل اللّه لها الواسط ، فقد ضيع حقوق القسمة ونقض الترتيب الذي جاء به القرآن ، فاستوجب المقت به من جميع منتحلي الإسلام ، ولا قوة إلّا باللّه . ثم عارض نفسه بالمرأة فزعم أنها مخصوص ، وهذا النوع من الخيال ، بل أحكام الكفر مختلفة لا يستدل بها على شيء . وقد رأيته أطنب في معارضات