أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
235
التوحيد
والاختلاف بين هؤلاء فيما به يخرج من الإيمان لا في حق الوعيد ، فالاحتجاج بآي الوعيد في المسألة خطأ . مسألة [ في تسمية مقتر في الذنوب وهل يخرجون بذنوبهم من الإيمان ؟ ] قال أبو منصور رحمه اللّه : تكلم الناس في محل الذنوب وتسمية مقتر فيها ، فجمع بينها قوم في الإخراج من الإيمان بقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ النساء : 14 ] ، وقوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ [ الأحزاب : 36 ] ، والذنوب كلها في تحقيق اسم العصيان واحد ، فعلى ذلك في تحقيق اسم الضلال وإيجاب الخلود في النار . وقوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [ النساء : 31 ] يخرج على وجهين : أحدهما أن يكفّر بالتوبة لقوله : وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ [ الفرقان : 69 - 70 ] ، وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ التحريم : 8 ] ، وغير ذلك من الآيات . والثاني أن تكون الصغائر منها التي تقع على السهو والغفلة فهي المغفورة بما قال تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ [ البقرة : 225 ، المائدة : 89 ] ، وقال : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ [ الأحزاب : 5 ] ، وما جاء من الخبر بالعفو عنه . ثم حقق قوم منهم له اسم الكفر بوجهين : أحدهما بقوله : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ الليل : 15 - 16 ] ، وقال : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [ سبأ : 17 ] ، وقال : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] ، وقال : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [ الأنعام : 160 ] ، وقال : وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 8 ] ، فأثبت الجزاء فيما صغر منه ، وأخبر أنه لا يجازي إلا الكفور ولا يصليها إلا من ذكر ، مع ما قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ الأحزاب : 57 ] ، وكل عاص فهو يؤذي رسول اللّه ، ولا قوة إلّا باللّه . والثاني أن عقد إيمان كل مؤمن أن لا يعصي اللّه فيما أمره ونهاه ، فمن عصاه لم يف به ، مع ما كان اعتقاده كان موقوفا على ما يظهر بالابتلاء بقوله : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا [ العنكبوت : 2 ] ، وقال : وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ [ العنكبوت : 11 ] في موضع آخر ، فثبت بذلك استحقاق اسم الكفر بما ظهر كذبه فيما أظهر من الاعتقاد ، والنظر يوجب ذلك بما هو بالذي مخالفا فيه من اللّه ، مجيب الشيطان إلى ما