أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

192

التوحيد

ووجه آخر مما زعم جماعة المعتزلة أن الممنوع لا بفوت القدرة يقع له الفعل مع الإطلاق ، فما أنكروا ذلك بفوت القدرة والمنع ، وفوت القدرة في إحالة الفعل معه واحد ، مع ما لا يجوز وجود الفعل في حال وقوع المنع بحال ، ويجوز مع فقد القدرة بما تقدم من القدرة ، ولا قوة إلّا باللّه . والأصل في ذلك أن القدرة لو لم تكن لها فعل وهي موجودة ويكون بها فعل وهي غير موجودة فتكون سببا لفعل إذا عدم القدرة في التحقيق ، فيصير القول به قولا بوجود الفعل بعدم القدرة ، فيكون الفعل دليلا أن ليس الفاعل بقادر ، وبه استدلوا على أن اللّه قادر ، فبطل موضع الاستدلال بالشاهد ؛ إذ الحق فيه أن يعلم أنه كان غير قادر وقت الفعل ، فيصير الفعل دليل نفي القدرة ، وفي ذلك إبطال التوحيد ، ولا قوة إلّا باللّه . على أن وجود القدرة إذ كانت لا تنفع وهي موجودة فوجودها وقت الوجود وعدمها سواء ، وفي ذلك لزوم القول بالفعل لا بقدرة عليه البتة ، أو يجعل القدرة معه ، ولا قوة إلّا باللّه .